العراق / بغداد / وطننا /

عدنان أبو زيد

قالت صفحة “إسرائيل بالعربيّة” الإسرائيليّة على “تويتر” في 7 كانون الثاني/يناير إنّ وفوداً عراقيّة زارت إسرائيل في عام 2018، وتجوّلت في متحف ياد فاشيم الذي يخلّد ضحايا الهولوكوست، والتقت مسؤولين إسرائيليّين، وإنّ وزارة الخارجيّة تدعم المبادرة. لكنّ الوزارة نفسها نفت علمها ودعمها في 10 كانون الثاني/يناير.ودعا رئيس البرلمان العراقيّ محمّد الحلبوسي في 10 كانون الثاني/يناير إلى تشكيل لجنة للتحقيق في مزاعم الزيارة، فيما نفى النوّاب المعنيّون في7 كانون الثاني/يناير الزيارة، حيث قال النائب السابق أحمد الجربا، عبر وسائل الإعلام، إنّ نبأ زيارته “ممارسة تسقيطيّة”.

قالت النائب عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، التي نفت زيارتها إلى تلّ أبيب عبر الإعلام، : إنّ “الخبر ملفّق لأنّه يخلو من الدليل”، معتبرة أنّ “دوافع سياسيّة وراء ذلك، لتشويه دورها البرلمانيّ”. وتكشف نصيف : “الصحافيّة الكويتيّة فجر السعيد، التي تدعو إلى التطبيع مع إسرائيل، ربّما وراء إدراج اسمي بسبب مواقفي من الأطماع الكويتيّة في نفط العراق وأرضه”.

تبدو الأحداث في شأن العلاقة بين العراق وإسرائيل غير المعترف بها من قبل حكومات العراق منذ تأسيس الدولة العبريّة في عام 1948، وكأنّها تسير في نسق التصعيد والإثارة، إذ قال وزير الخارجيّة العراقيّ محمّد الحكيم، خلال مؤتمر صحافيّ في 3 كانون الثاني/يناير إنّ بلاده تدعم مبدأ حلّ الدولتين لإنهاء الأزمة الفلسطينيّة، الأمر الذي يعني ضمنيّاً الاعتراف بدولة إسرائيل، ممّا أثار مطالبات في 5 كانون الثاني/يناير باتّخاذ إجراءات صارمة ضدّه، وقال رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون النيابيّة خلف عبد الصمد في 5 كانون الثاني/يناير لوسائل إعلام، إنّ “تصريحات الحكيم لا تمثّل الشعب العراقيّ ولا القوى السياسيّة”.

بموازاة هذا الجدل، يوجّه المسؤولون الإسرائيليّون اهتمامهم إلى العراق، لا سيّما في ما يتعلّق بالنفوذ الإيرانيّ فيه، إذ توقّع وزير الأمن الداخليّ الإسرائيليّ جلعاد أردان في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018 أنّ “إيران قد تستخدم العراق كقاعدة عسكريّة لمهاجمة إسرائيل”، فيما دشّنت وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة في 8 أيّار/مايو 2018 صفحة على موقع التواصل الاجتماعيّ “فيسبوك” تحت عنوان “إسرائيل باللهجة العراقيّة”، الأمر الذي يدفع لجنة العلاقات الخارجيّة في البرلمان العراقيّ فرات التميمي إلى القول , إنّ “أنباء الزيارة هي حملة ترويج إعلاميّ للتطبيع مع تلّ أبيب وليست حدثاً حقيقيّاً قد تمّ بالفعل”، مشيراً إلى أنّ “الهدف من ذلك إحداث انقسام بين القوى السياسيّة، وتوجيه البلبلة السياسيّة والاجتماعيّة، لأنّ موضوع العلاقة مع إسرائيل حسّاس جدّاً للعراقيّين، لا سيّما المسلمين منهم”.

كما يكذّب السفير الفلسطينيّ لدى العراق أحمد عقل، عبر وسائل الإعلام، في 10 كانون الثاني/يناير خبر الزيارة، معتبراً الخبر من “تلفيق جيوش إلكترونيّة إسرائيليّة لتعميق الخلاف داخل المجتمع العراقيّ”.

وفي موقف متوافق، حذّر القياديّ في تحالف القرار العراقيّ أثيل النجيفي، عبر الإعلام، يوم الثلاثاء في 8 كانون الثاني/يناير، من “التدخّل الإسرائيليّ في شأن البلاد الداخليّ لأنّه يشقّ وحدة المجتمع”.

وعلى نقيض دعوات الرفض، فإنّ السياسيّ العراقيّ مثال الألوسي، الذي ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيليّة في 12 أيلول/سبتمبر 2008، أنّه دعا في مؤتمر هرتسليا، إلى “إقامة علاقات مع إسرائيل”، يقول : إنّ “دعواته إلى اتّصالات مع إسرائيل هي لأجل الحوار مع دولة موجودة على الخارطة، وقويّة سياسيّاً وعسكريّاً، وإنّ الحوار معها لن يتسبّب في خسارة للعراقيّين، بل يفتح آفاق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كلّها”. وتابع بالقول: “دعوتي هي من أجل السلام، بعدما تعب الشعب العراقيّ من الحروب”.

وفي اهتمام واضح للعراقيّين بمستقبل علاقة بلادهم مع إسرائيل، طالب الناطق باسم العشائر العربيّة في نينوى الشيخ مزاحم الحويتي، في 29 آب/أغسطس 2017 بـ”تطبيع العلاقات مع تلّ أبيب”.

الخارجيّة العراقيّة، ، أشارت في ردّها عبر البريد الإلكترونيّ , إلى أنّ “موقف العراق من إسرائيل والقضيّة الفسطينيّة، يتمثّل في دعم عودة الأراضي الفلسطينيّة التي استولت عليها إسرائيل”.

وحول الاعتراف بإسرائيل، تقول الخارجيّة: “الموقف يستند إلى المبادرة العربيّة للسلام لعام 2002 والتي تبنّاها العراق حتّى في حقبة نظام صدّام حسين، ولم يتغيّر الموقف إلى الآن”.

يستمدّ موقف الخارجيّة روح النصّ من القوانين العراقيّة في شأن العلاقة مع إسرائيل، فيقول الخبير القانونيّ والقاضي السابق علي التميمي : إنّ “قانون العقوبات العراقيّ يعاقب بالإعدام كلّ من روّج لمبادئ اسرائيليّة، أو ساعدها ماديّاً أو أدبيّاً، كما يجرّم الذي يزور إسرائيل لأنّها حالة من التخابر والخيانة”.

تبدو المصادر الإسرائيليّة مدركة جيّداً المانعات القانونيّة والسياسيّة العراقيّة حول العلاقات مع الدولة العبريّة، لتمدّ يدها مرّة أخرى إلى العراقيّين عبر نشر أنباء عن زيارة عراقيين لاسرائيل.

وتزيد الكاتبة اليهوديّة ليندا منوحين عبد العزيز ذات الأصول العراقيّة، وتعيش في إسرائيل، على ذلك بالقول: “يرغب العراقيّون، الذين أتواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، في زيارة إسرائيل”.

وتبلغ أوجّ ممانعات العلاقة مع إسرائيل في مواقف القوى التي تصنّف أنّها خندق مقاومة، ولها علاقة وثيقة مع إيران، مثل حركة عصائب أهل الحقّ التي زار أمينها العامّ الشيخ قيس الخزعلي منطقة الحدود بين لبنان وإسرائيل برفقة أفراد من حزب الله اللبنانيّ، في 9 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، حيث يقول النائب عن الحركة في البرلمان نعيم العبودي، إنّ “تطبيع العلاقات مع إسرائيل خطّ أحمر، ومرفوض تماماً من قبل الدولة والشعب العراقيّ”، إلّا أنّ ذلك لا يحبط آمال الإسرائيليّين الذين يسعون إلى اختراق المواقف العراقيّة، كما حصل في علاقات دولتهم مع دول عربيّة أخرى مثل مصر والإمارات العربيّة المتّحدة والسعوديّة، حيث تمضي الأمور في اتّجاه التطبيع والتحالف ضدّ إيران.