تقرير … عدوية الهلالي … في عام 2005 ،

منح الدستور العراقي المحافظات التي لم تنتظم باقليم صلاحيات مالية وادارية بما يمكنها من ادارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية على أن ينظم ذلك بقانون ،.وكان الهدف من ذلك عدم تكرار تجربة النظام السابق بحصر السلطة في المركز ،لكن التجربة جوبهت بمعارضة قوى واحزاب عديدة باعتبار اللامركزية بداية للفيدرالية ومشروعا استعماريا لتقسيم العراق ، بينما يجد آخرون انها النظام الافضل لضمان انسيابية السلطة وانها تساعد على تحسين الاداء الوظيفي ..، ماهي اذن سبل نجاح اللامركزية الادارية في الدولة العراقية ولماذا يعترض البعض على انتهاجها ..هذا ماسيجيب عنه عدد من المختصين والاكاديميين والمثقفين ..

تجربة شائكة

يعتبرالدكتور طورهان المفتي الامين العام للهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات وممثل الحكومة في مجلس النواب تجربة اللامركزية في العراق شائكة لأنها واجهت دائما نكبات وخيبات امل ، ففي عام 1933 اقترح الملك فيصل الأول اتباع مبدأ اللامركزية لايجاد تفاعل بين مكونات العراق ، وفي عام 1936 ، وفي عهد الملك غازي ، تم ايجاد أول قانون للحكومات المحلية لضمان مشاركة (الولايات ) في صنع القرار المحلي ، ثم انتكست التجربة في الخمسينات ، وفي نهاية عام 1969 تم اقرار قانون 159 وهو من القوانين الجيدة للحكومات المحلية لكنه انتكس أيضا في السبعينات ، وفي بداية الثمانينات تم تشكيل وزارة الدولة لشؤون الحكم المحلي ، لكنها انتكست أكثر هذه المرة في التسعينات بتحويل المحافظين الى أصحاب رتب عسكرية وتزايد تطرف المركزية في الحكم كما تم الغاء وزارة الحكم المحلي .. واضاف انه وبعد عام 2003، تم تجميد قانون 159 ، وصدر قانون 2008 وتعديلاته وتم على أساسه تطبيق اللامركزية وتأسيس الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات التي يترأسها رئيس الوزراء وتضم سبع وزارات خدمية اضافة الى المحافظين ورؤساء مجلس المحافظات وامانة بغداد ، وتمثل حلقة تربط بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية ، وتم من خلالها نقل صلاحيات بعض الوزارات الى المحافظات لتسهيل تخصيص الموظفين وتعيينهم وتنقلاتهم ، رغم تصور بعض المحافظات اننا ننقل اليهم المسؤوليات ولانمنحهم موازنة استثمارية بينما لايمكننا نقل المشاريع غير المكتملة لضرورة اجراء عقود جديدة ماسيؤدي الى تعثر المشروع ، بالمقابل – والحديث للدكتور المفتي – نعمل حاليا على تعظيم الواردات المحلية لتكون للمحافظات موازنة محلية وصندوق جباية خاص بها ، وعلى الرغم من وجود اشكاليات عديدة بخصوص الصلاحيات الممنوحة لمجالس المحافظات ، يمكن القول اننا نحصد ثمار نجاح التجربة بعد نقل مايثارب 7% من اللامركزية الادارية الى المحافظات وكلنا ثقة بأن تخوف المحافظات سيزول وسيتم استيعاب التجربة بصورة كاملة .. من جهته ، يرى رفيق البغدادي / عضو المكتب السياسي لحركة الوفاق الاسلامي اننا لانملك مجالس محافظات خدمية بالمعنى الحقيقي فهي مجالس سياسية بالدرجة الاولى ، وتغلب عليها الاهواء السياسية وغلبة الحزب القوي ، واذن فلايمكن ان تنجح اللامركزية مالم يتم توفير البيئة الملائمة لنقل الصلاحيات وبدلا من ذلك يمكن السيطرة على المحافظات عبرالفضاء الالكتروني وشبكاته المفتوحة لضمان عدم الاستعجال في خوض تجربة سيكون مصيرها التلكؤ لامحالة ..

مطلوب ..تكافؤ

كما لايجد الاعلامي الدكتور محمد محبوب جدية كبيرة لدى الحكومة الاتحادية في عملية نقل السلطات فهنالك مماطلة وتسويف مع وجود نظرة دونية لابناء المحافظات لأنهم لايزالون ياتون الى بغداد لانجاز معاملات بسيطة ولاستخراج جواز السفر .. في الوقت الذي لايرى فيه عباس الشباني / عضو مجلس محافظة الديوانية وجود قانون ثابت ومدروس من جهات اختصاصية لنقل الصلاحيات فضلا عن النقص الحاد في العملية الاقتصادية او الحركة النقدية للمحافظات بعدم وجود دراسة حقيقية لتوزيع الميزانية في البلد فقد تم تخصيصها حسب النسبة السكانية دون ان تؤخذ المحافظات الفقيرة بنظر الاعتبار فالمستوى المعاشي يتحكم تتحكم بع عدة عوامل منها الحدود والبترودولار والايارادات المحلية التي تحققها المحافظات وهذا غير متوازن بين المحافظات ،ولاتوجد ميزانية تنمية اقاليم مخصصة لمجالس المحافظات ، واذا كان من ثمة تلكؤ في المشاريع فيتعلق بالمشاريع الوزارية التي تنفذ في المحافظات بسبب الفساد الاداري والمالي ، اما مشاريعنا في المحافظات فقد تم تنفيذها بنجاح .. ويؤيد الشيخ اسماعيل الخليفاوي عضو دار الافتاء العراقية هذا الرأي بمطالبته بوجود تكافؤ بين المحافظات لأن هنالك محافظات غنية مثل البصرة والانبار والمحافظات المقدسة لوجود العتبات المقدسة بينما هنالك مناطق معدمة جدا كمحافظتي الديوانية والسماوة ولن تستفيد من تجربة اللامركزية بل تحتاج الى أن تتلقى حصتها من الحكومة المركزية بشكل متساو .. ويشير الاعلامي مازن الشمري / مدير اعلام هيئة النزاهة الى قضية المحاصصة التي تشوب تجربة نقل الصلاحيات مؤكدا على ضرورة اعادة النظر في الصلاحيات الممنوحة للمحافظ ولمجلس المحافظة اذا ان عملية نقل الصلاحيات هي حالة صحيحة – في رأيه- لكن تطبيقها ليس صحيحا .. من ناحيته ، يتساءل الكاتب غسان الوكيل عن مدى نجاح هيئة التنسيق بين المحافظات في التنسيق بين المحافظات وان كان هنالك كادر في الاقضية والنواحي قادر على النهوض بالمهام الادارية في ظل غياب الكوادر المهنية وعدم اجراء انتخابات والفساد في نقل الصلاحيات ، مؤكدا على ضرورة التأني في نقل الصلاحيات لحين بلوغ مجالس المحافظات المستوى المطلوب من نضج التجربة والتأهيل والتدريب وان يكون هنالك برنامج لايعتمد على الاشخاص بل على أليات وتوقيتات وان تنتهي الصراعات بين الحكومة المركزية والاقليم ثم بين المحافظات والحكومة على نقل الصلاحيات فالمواطن هو المتضرر الوحيد دائما … أما جبار شويلي / استشاري في الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات فيرى ان اغلب المحافظات يسودها فساد مالي واداري وتخضع لرقابة هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ، لكنها بمعزل عن متابعة المفتش العام في الوزارات بل ان بعض المحافظات لاتسمح له بمراقبة هذه الدوائر ، وبالتالي فان الدولة الان يحكمها اكثر من نظام مركزي وحكومة مركزية وهنالك اقاليم وحكومات لامركزية في المحافظات وهذا ربما لايشكل بادرة أمل في أن تكون الحكومات المحلية هي الحل لهذه الاشكالات ومن ثم النهوض بالعراق في الجانب الاداري .. مما سبق ، يتبين لنا ان عملية نقل الصلاحيات من دولة مركزية ومتطرفة الى دولة لامركزية يحتاج الى وقت واستيعاب فهو ليس بالأمر الهين ذلك ان الموظفين تقولبوا على عقلية مركزية مايدفعهم الى عدم القناعة بالانتقال الى اللامركزية.