قالت صحيفة “مونيتور” الأميركية إن تنامي التحذيرات من انتشار الإلحاد والعلمانية في العراق وضرورة مواجهته من قبل الإسلام السياسي، يؤشر إلى خوف تياراته من خسارة الرصيد الاجتماعي في الانتخابات المقبلة.

فزعيم التحالف الوطني عمار الحكيم حذر من شيوع ظاهرة الإلحاد، داعياً إلى مواجهة هذه الأفكار على المجتمع بالفكر والضرب بيد من حديد على داعميها. كما حذر الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية، نوري المالكي، نهاية آيار الماضي، من وجود مؤامرة وصفها بالـ”خطيرة” لإقصاء المشروع الإسلاميّ من قبل التيّارات العلمانيّة وغير الدينيّة.

وفضلا عن القادة والزعامات الدينية والسياسية، شهدت المحاضرات الدينيّة في المدن الشيعيّة في الوسط والجنوب، والتي تعدّ القاعدة الرئيسيّة للأحزاب الإسلاميّة، هجوماً واسعاً خلال شهر رمضان من هذا العام ضدّ انتشار الأفكار العلمانيّة والإلحاديّة، معتبرة ذلك تحدّياً يهدّد المجتمع العراقيّ.

وذكرت الصحيفة الأميركية، أن الدعوة للقضاء على مخالفي العقيدة والفكر السائد وضربهم مخالفةٌ للدستور الذي يضمن حرية المعتقد والتعبير عنه، ويجرّم التحريض ضدّ الآخرين وإكراههم على اعتناق عقيدة محدّدة أو رفض عقيدة أخرى.

ورغم صعوبة تقديم أعداد رسميّة للمنتمين إلى المذاهب الدينية وكذلك معتقدات محرّمة في نفس الوقت إلا أن  تقارير استقصائيّة أجريت بعد اكتساح “داعش” للأراضيّ العراقيّة، تظهر أنّ نسبة المشكّكين في المعتقدات الإسلاميّة أو الرافضين للدين الإسلاميّ في تصاعد كبير بسبب خيبة الأمل الناتجة عن الصورة السلبيّة التي قدّمتها الجماعات المتطرّفة عن الدين الإسلاميّ بحسب تلك التقارير، فيما أظهرت تقارير سابقة أجريت عام 2011 أنّ نسبة المنكرين لوجود الربّ قد بلغت 7% ولا يمكن التأكد من صحة هذه الأرقام والنسب بشكل مستقل.

وذكرت الصحيفة أن الكتب الإلحادية العربية والمترجمة تتوفر في شارع المتنبي ببغداد وتشهد إقبال الكثير من الشباب، الذين لا يبدون قادرين على التعبير عن معتقداتهم بحرية، بسبب التهديدات التي قد تواجههم من الجماعات المسلحة، وبالتالي اضطر عدد كبير منهم إلى الهروب من العراق بسبب المضايقات والتهديدات التي تعرضوا لها.

وخلصت الصحيفة الأميركية إلى القول بأن أقلّ ما تدلّ عليه التصريحات المتكرّرة لزعماء التيّارات الإسلاميّة في العراق ضدّ الإلحاد والملحدين،  هو وجود مؤشرات إلى ازدياد عددهم، ممّا يخيف الأحزاب الإسلاميّة من هبوط رصيدها السياسيّ.