مازن صاحب /

تتفق مدراس السياسات العامة الدولية على التفريق بين الادلجة بوصفها نظاما فكريا يهدف الحزب القائم عليه الى تسويق أفكاره اما من خلال العمل السري او العلني  بهدف الوصول الى السلطة وبين( ادارة الحكم) ضمن عقد اجتماعي  دستوري تتفق عليه الأحزاب المتصدية  للانتخابات العامة وان اختلفت في الوسائل ومسارات العمل السياسي لكنها تتفق حتما على النهايات الدستورية لأي فعل تقوم به، عكس أحزاب الأيديولوجيات الفكرية التي تحاول كل منها استخدام مبررات  دستورية او ما يعرف بالمشروعية الثورية او خط المقاومة الشعبية كمدخلات ربما تقفز على الثوابت الدستورية .  السؤال: كيف يمارس كلا الطرفين مهنة الديمقراطية ؟؟

في مفهوم العمل السياسي هناك نمطان من السلوك الذي ينتهج من قبل المتصدين للعمل العام، الأول من يوصف علمه بكونه ((رسالة)) قد تكون فكرية كما هي الشيوعية او دينية مثل الكثير من الأحزاب الإسلامية، وهناك من يتصف بالمهنية البراغماتية، التي ليس فيها قواعد فكرية ثابتة او ما يعرف بـ ( التابو) السياسي الذي لا يمكن تجاوزه اما جمهور الحزب، لذلك تظهر الخلافات بين تحالفات الاحزاب على حقيقتها خلال مرحلة تكوين الحكومات في  الأنظمة البرلمانية التي تعتمد الديمقراطية التوافقية  كما هو حال العراق اليوم.

صراع سياسي

لذلك ينطبق واقع الحال على هذه الخلافات في شخصنة الصراع السياسي او خلال إدارة أي ازمة داخلية او خارجية، المفترض من يمتهن التصدي للشأن العام، البحث عن الحلول الناجعة التي لا تخالف اعلوية الدستور، الذي ربما يتجاوزه السياسي المؤدلج تحت شتى العناوين البراقة وان كانت النتائج النهائية ليست في صالح الدولة لكنه ينظر فقط من زاوية واحدة لمصالحه الحزبية وفقا لما تمليه أفكاره وميوله التي تغادر حتى مفهوم (المهنة) وتتمسك فقط بأهداب (الرسالة الفكرية) التي يحملها.

هكذا تنتهي الدولة الى الفشل في ممارسة السياسات العامة لها وتنتهي الديمقراطية التوافقية الى نموذج مفاسد المحاصصة وجمهورها من حواسم الانتخابات، ويتوالد الفشل بعناوين مختلفة تظهر عادة في ارقام مدركات الفساد الدولية فيما  ما زالت الاحصائيات العراقية غير قادرة على محاكاة ذات المعايير الدولية والسبب ان أجهزة الدولة اليوم تدار  بعقلية هجينة ما بين مهنة احترافية في  السياسات العامة لهندسة الدولة  ، وإدارة مؤدلجة  تغتفر اخطاء مريديها  وتعاقب من يقف ضدها بالتهميش والاقصاء ، وبهذا التوالد القيصري الشاذ لا يبق للبرنامج الحكومي او خطط استراتيجية للدولة  أي فرضيات  في إدارة الحكم وفقا لمعايير الحكم الرشيد  المعتمد على شفافية الإدارة ونفاذ القانون على الجميع ، فتنتهي الدولة الى حالة من الإخفاق العام يتحملها الجميع، من حاول بادلجة الدولة وفقا لمفاهيمه الحزبية، وأيضا من حاول تطبيق مهنة الديمقراطية  في أسلوب براغماتي  .

يكرر السؤال: ما الحلول المنشودة ؟

تبدا هذه الحلول في اتفاق وطني عام على الثوابت الدستورية وتصحيح أخطاء التأسيس للدولة العراقية ما بعد 2003?ومثل  هذا الإصلاح  لا يأت من فراغ  بل  من قرارات سيادية  يضغط بها الشارع السياسي  بفئاته الشعبية التي  تعاني سقوط المركب الحضاري في ابسط  حقوقها الإنسانية مثل حق التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية ، مقابل  وجود  اسانيد  دستورية بمثل ما ورد في الدستور العراقي الجديد، لكن خلافات المحاصصة غير الديمقراطية نقلت  جمهور الناخبين  من اهداف يستلزم إقناعهم  بالبرامج الحزبية  وقت الترويج  الانتخابي الى نموذج  من التزويق اللفظي  المغادر لقيم المحاســبة المجتمعية.

ادارة الازمة

وثاني هذه الحلول ان تكون هذه السقوف الدستورية نهايات أي إدارة للازمة، داخلية كانت ام خارجية، مطلوب التعامل والتعاطي مع مدخلاتها ومخرجاتها من خلال وسائل الاعلام، من المفترض ان يكون هناك تفسيرا قانونيا ملزما للادعاء العام من قبل مجلس النواب، بإقامة الدعوى على أي طرف حزبي يتجاوز السقف الدستوري، ما لم يحصل حتى الان.

ثالث هذه الحلول ان تعمل المنظمات غير الحكومية وجميع الفعاليات الاجتماعية على مبادرة دعم الدولة في هندسة سياسية تقترب من معايير دولية عن الحكم الرشيد، تمنع الفساد وتقضي عليه، تعمل على إدارة الحكم بتطبيقات متجددة تحاكي أزمات المستقبل الاقتصادي والسياسي للعراق.

ورابع هذه الحلول ان يفهم جميع من يتصدى للعمل السياسي، عالم الغد قائم على خورازمية متوالدة كل لحظة في بناء  متراكم لانتقال المعلومات عبر الجيل الخامس من معالجات المعلومات ، فيما عراق اليوم مازال لم يدخل الجيل الرابع حتى اللحظة، وسرعان ما سيكون الفعل ورد الفعل قائما على زاوية امتلاك القدرات في إدارة هذه السرعات الفائقة في معالجات المعلومات الدولية ، فحين يعترض البعض على سياسات دولية عليه ان يتذكر بانه  يستخدم في  اتصالاته هذه المعالجات، وفي حاسوبه وعند مشاهدته التلفاز، لكن ذلك لا يعني الخنوع بل البحث عن القدرات العراقية التي يمكن ان تنهض بمستقبل اجيالنا ..والله في خلقه شؤون !.