احمد جبار غرب /

لاشك ان اقرار قانون مكافحة جرائم المعلوماتية هو اجراء خطير يهدد الحريات العامة بالصميم كونها مكتسبات تضمخت بدماء الاحرار من العراقيين على مدى عقود من الزمن ،لكن السؤال الملح لماذا الان اصدار مثل هذا التشريع !؟في الحقيقة بعد ان فشلت الطبقة السياسية في تقديم اي انجاز ملموس على كل الاصعدة في.. البنية الخدمية والاجتماعية والأمنية تتعرض هذه الطبقة الى ضغوط شعبية وسياسية من قبل الشرفاء والمخلصين في هذا البلد. بسبب التذمر الشعبي من السياسات العشوائية والتخبط في بناء مؤسسات الدولة نتيجة المحاصصة التوافقية التي اسهمت بشكل مباشر في خراب البلد وانتعاش الارهاب في ان يعبث بأمن مدننا وقد ذهب جراء ذلك مئات آلاف من الشهداء الامر الذي خلق وضعا نفسيا محطما لدى المجتمع العراقي ،فانطلقت التظاهرات المعارضة للنهج السياسي المقيت من جهة وتفشي الفساد بشكل لا نظير له في دول العالم اذا نخر معظم مفاصل الدولة وباتت الميزانيات الانفجارية نهبا للقوى المتنفذة وبذرائع شتى،،ومن هنا لجأ المواطن الى التعبير عن امتعاضه واستنكاره لما يجري وأخذت وسائل التواصل الاجتماعي ترصد كل الظواهر السياسية السلبية في الحراك السياسي ..

وترقب مساراته بانتقاد شديد مابين السخرية اللاذعة والنكتة السوداء مما ادى الى استنفار القوى السياسية الفاسدة والمتضررة من عملية النقد السياسي الى ايجاد تشريع او قانون يوقف حركة وسائل التواصل الاجتماعي المتصاعدة والمؤثرة في كل الاتجاهات والتي اصبحت تهدد البنيان السياسي الفاشل القائم على نهج سلبي في التحاصص السياسي دون الكفاءات والطاقات ان تأخذ دورها في بناء العراق وفق نهج وطني يعتمد المواطنة والكفاءة بعيدا عن الطائفة والمذهب خيارا للعمل السياسي..

من هنا حاولت مجموعة من السياسيين الفاسدين الشروع بجمع التواقيع لتشريع قانون جرائم المعلوماتية رغم المعارضة الشديدة من قبل حشود الصحفيين والإعلاميين وكل منضمات المجتمع المدني وبعض السياسيين الخيرين  وهو يقصد بالذات وسائل التواصل الاجتماعي ومحاول للإجهاز على الحريات العامة رغم ان هناك اجراءات تتخذها شركة فيسبوك لتامين الحسابات بالعلامة الزرقاء لكل الاوساط حتى يتحمل الافراد مسؤولية ما ينشره المستخدمين اضافة الى الغائها الى ملايين الحسابات الوهمية وهي مستمرة في هذا الاجراء الى الان ..

وقد فشل تمرير القانون لثلاث دورات متتالية لمخالفته للدستور ،واليوم يواجه تحديا كبيرا من الاعلاميين والسياسيين الشرفاء وقوى المجتمع المدني وهذا ما تأمله في افـــــــشال هذا المخطط الرهيب الذي يستهدف الحرية والمواطن بدعوى القذف والشتم والتهكير والابتزاز وهذه كفلها القانون الجزائي في تجريمها ضمن قانون العقوبات العراقي .

وعليه نحن ومن هذا المنبر الحر نرفض رفضا قاطعا هذا القانون دون تعديلات جوهرية وأساسية حتى لا تمس الحريات العــــــامة التي كفلها الدستور العراقي.