عدنان حسين

جزى الله المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، سعد الحديثي، خيراً إذ يعلن على الملأ، أول من أمس، عن أنه قد “تمّ الإيعاز” (من رئيس الوزراء) بصرف ثلاثة ترليونات ونصف ترليون دينار إلى محافظة البصرة وحدها، مؤكداً أن المبلغ المصروف “ليس فقط لتحلية المياه وإنما لكل المشاريع المعطلة التي قطعت شوطاً كبيراً، خصوصاً المشاريع على مستوى الكهرباء والبيئة والخدمات الصحية والتربوية”.
السيد الحديثي طمّننا أيضاً إلى أن الأمر لن يقتصر على محافظة البصرة، فالمحافظات الأخرى ستكون لها معاملة مماثلة وحصتها من المبالغ الموعز بإطلاقها مؤمنة، أي صرف ترليونات أخرى لها من أجل المشاريع المعطلة فيها، وأشار على نحو خاص الى محافظة ذي قار (الناصرية) حيث “هناك 14 قراراً، جزء منها إطلاق تخصيصات مالية، وكذلك المثنى 19 قراراً، جزء منها تخصيصات مالية لقطاعات الصحة والخدمات والكهرباء والماء”، موضحاً أن “المبالغ التي حددت للصرف على المحافظات هي في إطار البترودولار وتنمية الأقاليم والمحافظات وحصة المحافظات التي فيها منافذ حدودية بحسب القانون”.
المبلغ المخصّص لمحافظة البصرة يعادل ثلاثة مليارات دولار أميركي، وإذا ما تم بالفعل صرف المبلغ من دون تأخير ومن غير مداورات ومناورات والتفافات من الأجهزة البيروقراطية الفاسدة للاستحواذ على نسبة كبيرة منه، كما جرت العادة مع كل مبلغ يرصد أو يصرف لصالح المشاريع العامة، فإن البصرة ستشهد نهضة اقتصادية – اجتماعية ملموسة، وكذا الحال بالنسبة للمحافظات الأخرى التي حتى لو خصص لها جميعاً مبلغاً بحجم مبلغ البصرة فستكون لهذا آثار إيجابية على مستوى التجهيز بالكهرباء والماء فضلاً عن خدمات الصحة والبيئة والتعليم وسواها وتشغيل الأيدي العاملة المعطلة.
المبالغ الموعز بصرفها إلى البصرة وذي قار والمثنى والأخرى التي سيوعز بصرفها لاحقاً لن تخرج بالطبع من جيب رئيس الوزراء أو سواه من مسؤولي الدولة، إنها أموال عامة مدخرة من عائدات النفط على نحو خاص، والنفط كما جاء في الدستور ثروة عامة ملك للشعب العراقي بأجمعه، إذن السؤال الكبير الآن: لماذا السيد العبادي وحكومته احتفظا بكل هذه المبالغ الكبيرة ولم يطلقاها في السابق، كما يفعلان الآن، لإصلاح نظام الخدمات العامة المنهار وتحسين ظروف المعيشة لسكان المحافظات؟ .. ولمصلحة مَنْ حُجِزت هذه الأموال، ليجري الإيعاز بصرفها فقط بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية الحالية؟
من حقّنا، وحق العراقيين جميعاً، أن نتلقى جواباً واضحاً ومفصلاً عن هذا السؤال .. من حقنا أن نعرف الحقيقة عن هذا الأمر، فاحتجاز الأموال الوارد ذكرها في تصريح السيد الحديثي ترتّب عليه مكابدة ملايين الناس آلاماً مبرحة ومحناً قاسية على مدى سنوات، ونجم عنه أيضاً سقوط ضحايا كثيرة، بين قتيل وجريح ومعتقل، في الانتفاضة الحالية والحركات الاحتجاجيّة الشعبيّة السابقة.
مَنْ يتحمل المسؤولية عن هذا كله؟
الجواب الواضح والمفصل المطلوب من شأنه تحديد المسؤوليات .. بالتأكيد، لا أمل في تلقّيه الآن .. !!