يستأنف أهالي شرق الموصل حياتهم الطبيعية لتعويض خسائرهم في معركة استعادة المدينة، في الوقت الذي لا يزال الدمار شاهدا على قسوة المعارك ضد تنظيم داعش في الموصل على الضفة الغربية لنهر دجلة.

ونشرت وكالة “فرانس برس ” تقريرا، اليوم السبت ( 13 كانون الثاني 2018)، تطرقت فيه إلى عودة المتعهدين والمستثمرين إلى الشطر الشرقي من مدينة الموصل التي كانت يوما مركزا تجاريا إقليميا، حيث أكد أهالي شرق الموصل أنهم كسروا “حاجز الخوف” وهم يأملون ببث “روح جديدة” من الحرية في المدينة التي تمت استعادتها في شهر تموز الماضي من أيدي داعش.

ونقلت الوكالة عن شابة تدعى “نسرين” تعمل كبائعة في متجر للملابس التركية افتتح قبل أقل من شهر، قولها انها “حتى قبل دخول المتطرفين، لم تكن تتخيل أنها ستتمكن يوماً من العودة إلى منزلها عند العاشرة ليلاً، بعد يوم عمل طويل”، حيث تتذكر نسرين السنوات الثلاث التي عاشها نحو ثلث العراق تحت حكم تنظيم داعش، وقالت “لقد عانينا من الاكتئاب والجوع والدمار والاضطهاد. إنها معجزة أننا ما زلنا على قيد الحياة”.

وأضافت “لقد عشنا كابوساً طويلاً، والآن صحونا واختلف كل شيء”، فيما أشارت افتاة “رحمة” ( 21 عاما)، إلى انه ” خلال حكم داعش إذا عثر على صبي وفتاة معاً، فقد يواجهان الإعدام”، موضحة أن عمل الفتيات خارج المنزل ومع الرجال، حتى قبل دخول المتطرفين عام 2014، لم يكن يمكن تخيله، أما اليوم، في المتجر الذي تعمل فيه نسرين، فهناك تسع نساء من بين 22 موظفاً.

فيما أكد “زياد الدباغ” الذي افتتح لتوه مطعماً في حي الزهور التجاري في شرق الموصل، انه في السابق كان سكان الموصل يذهبون إلى محافظات أخرى في العراق بحثاً عن الترفيه، لكن في الوقت الحالي انتشرت المطاعم في شرق الموصل.

وأوضح التقرير أن “نادي البلياردو في الشطر الشرقي للموصل بمدخنيه وموسيقاه، كان كابوس المتطرفين الذين كانوا يفرضون القانون منذ أكثر من عشرة أعوام”، حيث أفاد رجل خمسيني انه “بعد الساعة السادسة مساء كانت الطرقات تخلو من الناس، أما اليوم فيمكنني العودة إلى منزلي عند الثانية أو الثالثة بعد منتصف الليل، من دون خوف”.

وكانت وكالة “فرانس برس” أشارت في تقرير آخر لها، نشر الأسبوع الماضي، إلى انه وبعد مرور ستة أشهر على إعلان الحكومة العراقية استعادة الموصل من أيدي تنظيم داعش، لا تزال الجثث المتحللة موجودة في الشوارع المحيطة بجامع “النوري” في الجانب الأيمن من  الموصل، وهو المكان الذي شهد الإطلالة الوحيدة لزعيم التنظيم “أبو بكر البغدادي” قبل 3 سنوات، وذلك في إشارة إلى الدمار الكبير الحاصل بالجانب الأيمن مقارنة مع الشطر الشرقي من المدينة.