ذكرت صحيفة “العرب”، الاثنين، ان تصدر قائمة “النصر” في محافظة نينوى، مثّل إحدى مفاجآت العملية الانتخابية التي جرت مؤخرا، وأسفرت عن تغيرات هامة في الخارطة السياسية بالبلاد.

وأوضح تقرير الصحيفة، الذي نشر، اليوم، 21 أيار 2018، ان “تصويت الناخبين في أحد أهم معاقل السنة في العراق لقائمة يتزعمها شيعي، تعد رسالة شديدة اللهجة للقيادات السنية عكست غضب الجمهور السني من ضعف الطبقة السياسية التي ادعت تمثيله لكنها فشلت في خدمته ودرء المخاطر عن مناطقه.

وأضاف أن ” الناخبين أنفسهم أبدوا تأييدهم الكبير لوزير الدفاع السابق خالد العبيدي الذي خاض الانتخابات ضمن قائمة النصر، بزعامة حيدر العبادي، حيث أن التصويت الكثيف له كان وراء فوز القائمة المذكورة في نينوى”، حيث جاءت نتائج الانتخابات في الموصل بمثابة كابوس بالنسبة للقوى السياسية السنية التقليدية التي خسرت مركز ثقل السنة في العراق للمرة الأولى منذ 2003.

من جانبه أفاد الخبير السياسي، عبدالمجيد الراوي، ان “نتائج الانتخابات وجهت صفعة قوية إلى الكثير من الأحزاب السياسية، سواء أكانت شيعية أم سنية، كما ان تصدر العبادي نتائج الانتخابات في نينوى يحمل دلالات عدة تتعلق بالناخب وتفكيره والظروف التي أقنعته بالتصويت لمرشح يخالف مذهبه الديني وتوجهه الفكري، وعدم التصويت لشخص من أبناء جلدته”.

واعتبر الراوي، وهو من سكان الموصل، أن “نينوى خير مثال على ما حدث من تغيير جذري في الخارطة السياسية للعراق بعد 2003، فهذه المحافظة، وعاصمتها الموصل، تمثل الثقل السُني العربي في البلاد”، وتابع أن “ما تعرض له المواطن في هذه المحافظة بالتحديد من تهجير وقتل وتدمير ألقى بظلاله على رأيه في مجال السياسة، فاليوم كل مواطن بهذه المحافظة المنكوبة يعتبر أن السياسي من أبناء جلدته هو سبب هذا الدمار، جرّاء مشاركته في تطبيق سياسات خاطئة وعدم الاهتمام بنكبة الأهالي طيلة الفترة الماضية”.

فيما قالت الصحفية سعادة الصابونجي، وهي من سكان نينوى إن “الموصل بحاجة الآن إلى سياسيين يكونون على مقربة جدا وتفاهم عال مع بغداد مركز صنع القرار، والابتعاد كل البعد عن السياسيين الذين يحاولون التصعيد والمقاطعة”.

بينما اعتبر الخبير السياسي عبدالحسن الخالدي، أن “نجاح قائمة يقودها الشيعة لا يعني بالضرورة أنها ناجحة، كما ان نجاح السياسيين الشيعة في بيئة غير بيئتهم يعود إلى تطلعات سكان تلك المناطق لانتشالهم من نكبتهم بعد أن يئسوا من الوجوه السياسية التي مثلتهم على مدار أعوام”.

وحل تحالف “النصر” أولا في نينوى بعد ان حصد أكثر من 164 ألف صوت، تلاه الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني بـ134 ألفا و782 صوتا، وبعدهما ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي، بـ97 ألفا و59 صوتا.

الجدير بالذكر ان عدد مقاعد نينوى يبلغ 34 حصلت الائتلافات ذات السيطرة الشيعية منها في الانتخابات الحالية على 10 مقاعد بينها 7 لائتلاف العبادي وذلك مقابل 8 للائتلافات ذات السيطرة السنية، وبقية المقاعد ذهبت لائتلافات أخرى، فيما كانت الائتلافات السنية هي التي تتصدر الانتخابات السابقة بالمحافظة بواقع 20 مقعدا، بينما حصلت الائتلافات ذات السيطرة الشيعية على 3 مقاعد فقط آنذاك، والبقية لائتلافات أخرى.‎