العراق / بغداد / وطننا /

عمر ستار /

على الرغم من إعلان رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي أنّ عدد القوّات الأميركيّة في بلاده قد انخفض بنسبة 25% منذ النصر على تنظيم “داعش” في عام 2017 وحتّى الآن، إلّا أنّ ذلك لم يقنع الكتل البرلمانيّة التي تسعى إلى الكشف عن الأعداد الحقيقيّة الرسميّة لتلك القوّات والمهام الموكلة إليها والمواقع التي تنتشر فيها.

وبحسب عبد المهدي، فإنّه في العراق اليوم 11 ألف جنديّ أجنبيّ، بينهم 70% أميركيّون، مشيراً إلى أنّ العدد انخفض في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي إلى 8 آلاف، بينهم 6 آلاف جنديّ أميركيّ.

وطبقاً للتقديرات، فإنّ قوّات التحالف الدوليّ غزت العراق بـ173 ألف جنديّ، منهم 150 ألف جنديّ أميركيّ وبعد إعلان انتهاء العمليّات القتاليّة للقوّات الأميركيّة في العراق في صيف 2011، وصل عدد الجنود الأميركيّين هناك إلى 39 ألفاً، بعدما بلغ ذروته في عام 2008، حين كان عدد الجنود 165 ألفاً.

وغادرت القوّات الأميركيّة بالفعل في عام 2011، وعادت مرّة أخرى إلى العراق في عام 2014، مع ظهور تنظيم “داعش”.

وفي عام 2016، تواجد في العراق 3800 أميركيّ تقريباً بين مدرّب ومختصّ وفنّيّ ومستشار عسكريّ وأمنيّ وقوّات مهام خاصّة، وفي عام 2018 وصل عدد القوّات إلى 6 آلاف جنديّ أميركيّ.

ويبدو أنّ الحكومة العراقيّة تعمّدت ذكر عدد القوّات الأجنبيّة في هذا التوقيت بالذات، وتزامناً مع تحرّكات الكتل البرلمانيّة المعترضة في الأساس على تواجد القوّات الأميركيّة، وتسعى منذ أسابيع إلى تشريع قانون إخراج القوّات الأجنبيّة من الأراضي العراقيّة، وهي تستهدف بالتحديد القوّات الأميركيّة، حيث تعدّ كتل تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون وتحالف سائرون مسوّدة ذلك القانون، لكنّ الحكومة لم تحدّد حتّى الآن خريطة توزيع القوّات الأجنبيّة والموعد المتوقّع لمغادرتها.

قال السياسيّ العراقيّ المقرّب من رئيس الوزراء ليث شبر : إنّ “العدد الذي أعلنه رئيس الوزراء عبد المهدي حقيقيّ، وهو قريب للعدد الذي أعلنه وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو في زيارته الأخيرة إلى مصر، حيث أشار إلى أنّ عدد القوّات الأميركيّة في العراق حوالى 5 آلاف”.

وأضاف شبر وهو زعيم كتلة كفاءات أنّ “عدد القوّات الأميركيّة في العراق كان لغزاً في حكومتي نوري المالكي وحيدر العبادي، أمّا الآن فإنّه معلن من قبل الجهات الرسميّة بهدف توضيح مهامها الاستشاريّة”.

وتوقّع شبر تحرّك حكومة عبد المهدي في اتّجاه “تحجيم عدد القوّات الأميركيّة وتقليلها بما يتلاءم والمهام الموكلة إليها (التدريب والإسناد) حتّى لا يتحوّل العراق إلى مركز صراع بين طهران وواشنطن”.

وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانيّة عدنان الأسدي قد ذكر في مؤتمر صحافيّ في 19 كانون الثاني/يناير الجاري أنّ “عدد القوّات الأميركيّة المتواجدة على الأراضي العراقيّة لا نعرفه حتّى الآن”، كاشفاً عن “توجيه اللجنة كتاباً رسميّاً إلى رئيس الوزراء عبد المهدي، تطلب فيه إعلامها بأعداد هذه القوّات، وأعداد القواعد الأميركيّة، والمبرّر القانوني لتواجدها، وغيرها، وننتظر إجابة رئيس الوزراء”.

فيما أكّد النائب عن كتلة صادقون وجيه عبّاس في تصريح إلى وكالة السومريّة في 14 كانون الثاني/يناير 2018 أنّ عدد المقاتلين الأميركيّين في العراق هو 9 آلاف مقاتل، مشدّداً على ضرورة تدخّل البرلمان في شكل فاعل لتقليص أعداد تلك القوّات إلى رقم معقول لا يتجاوز الـ3 آلاف لأغراض محدّدة.

واللافت، أنّ الحديث عن تقليص عدد القوّات الأميركيّة في العراق بدأ يحلّ محلّ التوجّه نحو تشريع قانون إخراج القوّات الأجنبيّة الذي تتبنّاه الكتل الشيعيّة التي استشعرت رغبة أميركيّة في البقاء لفترة طويلة الأمد في العراق بعد تصريح الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب من قاعدة عين الأسد في مدينة الأنبار العراقيّة في 26 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، حين قال، بالتزامن مع قرار سحب القوّات الأميركيّة من سوريا، إنّ قوّاته “لن تنحسب وستضرب الأعداء من العراق”.

غير أنّ صعوبة تشريع هذا القانون المرفوض من قبل الكتل الكرديّة والسنّيّة، ووجود رغبة لدى الحكومة العراقيّة في الإبقاء على قوّات دعم وتدريب أميركيّة، إضافة إلى أنّها لا تريد في هذا التوقيت مواجهة الإدارة الأميركيّة التي حذّرت من مغبّة المضي بهذا القانون، كلّ ذلك وصل على ما يبدو إلى الكتل المعارضة للوجود العسكريّ الأميركيّ في البلاد، لذا فإنّها ستحاول التأكّد من عدد القوّات الأميركيّة ودورها، على ألّا تتحوّل إلى قواعد عسكريّة ثابتة وبأعداد قتاليّة.

أشارت النائب عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف إلى أنّ “البرلمان يجب أن يستضيف رئيس الوزراء عبد المهدي والقادة العكسريّين لمعرفة العدد الحقيقيّ للقوّات الأجنبيّة في البلاد والمهام التي تقوم بها”، مضيفة , أنّ “الاتّفاق الأمنيّ الموقّع بين بغداد وواشنطن في عام 2008 يقضي بخروج القوّات الأميركيّة من البلاد بنهاية عام 2011، وأيّ تواجد بعد ذلك يكون بغرض التدريب والمشورة ومن حقّ البرلمان الذي صادق على هذا الاتّفاق أن يتابع تنفيذه والخروق التي قد تحصل أثناء التنفيذ”.

في المحصّلة النهائيّة، لن يصرّح أي مسؤول حكوميّ يستضيفه البرلمان العراقيّ بعكس ما أعلنه رئيس الوزراء عبد المهدي عن عدد القوّات الأميركيّة ومهامها، إلّا أنّ الكتل البرلمانيّة التي كانت تمتلك فصائل مسلّحة في الحشد الشعبيّ لديها ما يكفي من معلومات استخباريّة عن أعداد القوّات الأجنبيّة ومناطقها، وبالتالي فإنّ هذا السجال سيستمرّ ولن ينتهي قريباً ما لم تثبت الحكومة وبالأدلّة الدامغة أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة لا تمتلك قوّاتاً قتاليّة كبيرة في العراق.