شيرزاد اليزيدي /

مع بدء السنة الدراسية الجديدة في العراق بعد أيام قليلة، سيتم اعتماد اللغة الكردية مادة أساسية ومرسبة في عموم المدارس العراقية بناء على قرار صدر عن وزارة التربية الاتحادية أواخر العام الماضي.

القرار المذكور، يدخل حيز التنفيذ قريباً، لكن اللافت أنه مر مرور الكرام في الإعلام العربي، علماً أن هذه الخطوة كانت بطبيعة الحال موضع ترحيب الأكراد ليس في العراق فقط، بل في المنطقة ككل، وهي تستحق الاحتفاء والبناء عليها ودعمها وتشجيعها ليس كردياً وعراقياً فقط، بل على صعيد العالم العربي، كونها خطوة تاريخية نحو تكريس مناخات التعايش والتسامح والتكامل بعد عقود طوال من اعتماد منهجيات القتل والإبادة والصهر القومي في حق الشعب الكردي .

ولئن كانت مختلف الملفات السياسية والدستورية مثار الخلاف لا زالت عالقة بين المركز والإقليم وفي مقدمها المادة 140 وبقية الملفات، لكن هكذا خطوات وقرارات تسهم ولا ريب في التأسيس لتفاهم وتكافؤ راسخين طويلي الأمد بين العرب والأكراد في بلاد الرافدين، ذلك أن اللغة التي لطالما كان مجرد التحدث بها وحتى أمد قريب جريمة كبرى في مختلف الدول المقتسمة لكردستان، ها هي الآن لغة رسمية معترف بها في العراق، باتت مادة أساسية لعموم الطلبة العراقيين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية.

ليس سراً أن المقاربات العنصرية للقضية الكردية في العراق كانت تضخ في عقول الناس منذ نعومة أظفارهم، سواء عبر المناهج التعليمية القوموية المتزمتة والمتخلفة، أو عبر التنميطات في حق الأكراد والتي غدت وكأنها من طبيعة الأشياء في الفضاء العام السياسي والثقافي والإجتماعي، سيما إبان الحقبة الفاشية – الصدامية. وهنا تحديداً، نتلمس أهمية هذه الخطوة العراقية في تدريس اللغة الكردية لغير الأكراد أيضاً، كونها تسهم في تبديد تلك التركة الكريهة والثقيلة والتي لا زالت ضاربة جذورها بشكل أو بآخر، على رغم مرور نحو عقد ونيف على سقوط صدام .

تعاطي الأطفال العراقيين في المراحل الإبتدائية مع اللغة الكردية وتذوقهم لها معنى ومبنى، وتعلمهم إياها وملامستهم مفرداتها ومعانيها عن كثب، يجعل الأجيال العراقية القادمة ومن مختلف المكونات أكثر انفتاحاً وتواصلاً وتقبلاً لبعضها البعض، وتجعل هذا التنوع القومي واللغوي مصدر ثراء وتميز.

ألف تحية لقرار بغداد تدريس الكردية كمادة رئيسة في المنهاج التربوي العراقي اعتباراً من العام الدراسي المقبل.