د.قحطان الخفاجي
دعونا لوقفة عراقية لنصرة القدس ، لوقفة ” القدس يوحدنا ” . دعونا لا من أجل شخص أو منصب أو مكافأة دنيوية . بل لنصرة مسرى الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، نصرة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين . دعونا لنصرة الإسلام والحق العربي الفلسطيني ، الذي أضاعوه حكام الدول الإسلامية والعربية ، قبل أعداء الإسلام والعروبة .
دعونا أهلنا ببغداد العروبة والإسلام اليوم الجمعة صباحا لتظاهرة تندد بقرار المتهور ترامب ، ذلك القرار الذي يحاكي وعد بلفور ويكمله . وناشدنا وزير الداخلية في دعوانا .
ولكن للأسف ، كنت وحيدا في ساحة التحرير ، نعم كنت وحيدا وما معي إلا يافطة خططت عليها “القدس وجودنا “. و “لا لقرار ترامب”.
نعم كنت وحيدا مع يافطتي وفوقنا القوي العظيم طبعا. ومع هذا كنت سعيدا ، وكان الأمل كبير ، ليس لأني أفضل من البغدايين أو اتميز عنهم أو أني سبقتهم في شيء ، لا . بل لأني إستشعرت وجدانهم وصل للقدس وأن لم يصطفوا معي ، وإستشعرت “المستحى” في عيونهم ، التي فاضت لوما على أنظمة سياسية بات وجودها مخجل . فالعسكري الذي أرادتي أن أترك المكان ، كان ضميرة أصدق إنتماءا من قوله ، وكانت مشاعره تريد من جسده أن يرتسم مجسما للقدس على اليافطة .
وكانت المارة تتسابق للتحية والتأييد والاعتذار عن عدم المشاركة . صحيح كان البعض يلومني وكأني مغال أو .. ؟؟؟؟ . بل منهم ذهب لأكثر . ولن أذكر شيئا أكثر بهذا الصدد ، لا أذكر حتى لايتوهم العدو إن بغداد روضت بإهلها .
نعم لم أذكر ، بل أنا أساسا ، لم أعد أذكر من اللوم شيئا . منذ أن مرت بي إمرأة محنكة وعيناها لم تفارق كلمة القدس ، فكانت وكأنها الخنساء قد حضرت . لم أعد أذكر من اللوم شيئا منذ أن قابلها “ابو عبدالله” وقد اجهش بالبكاء ، ففاض دمعا أكثر من نهر ديالى الذي إرتوى منه العمر كله .
كانت ساعات ثلاث ، هي الأفضل في حياتي ، وهي كانت الأقرب من البغداديين ، إذ هم وقفوا معي وأن لم يقفوا ، فنظرات الأغلب منهم تقول ووجدانهم ؛ رغم أنوف الصهاينة والأمريكان ، ورغم وهن حكام العرب والمسلمين ورضخوهم ، ف ” القدس وجودنا” ّ، و “لا لقرار ترامب” .