مهدي قاسم /

أعتقدُ جازما بأن خروج الأمريكيين سيكون أسهل بكثير من خروج الإيرانيين من العراقيين ، و ذلك بحكم كون الأمريكيين باتوا معروفين بهويتهم وانتماءاتهم الوطنية جنودا وضباطا و قادة يتواجدون في العراق في مهمات خاصة و كأجانب مقيمين بعلم وموافقة الحكومة العراقية و من حيث يمكن تسوية الإشكالية القائمة مع ترمب بصفته رجل أعمال أكثر منه كرئيس الولايات المتحدة الأمريكية و الاتفاق معه على مبلغ معين على شكل تعويضات أو شيء من هذا القبيل و البديل و الذي قد يكون ممكنا ، لتنتهي المشكلة بالتي هي أحسن ، غير أن الطامة الكبرى و المناحة العظمى تكمن عويصة و معقدة في تفاصيل شيطانية غامضة حول كيفية إخراج الإيرانيين ” الزئبقيين ” من العراق ، وهم بدون هويات او وثائق إيرانية بقدر ما يزعمون بأنهم من أصول ” عراقية ” ولكنهم أكثر إيرانية من الإيرانيين أنفسهم ، إذ إن وجودهم الشبحي و المدجج بالأسلحة والشراسة يبدو أشبه بزئبق و كافور عندما يتعامل المرء معهم كإيرانيين ، و كأنهم بلا وجود ملموس أو وجوه بلا ملامح واضحة ، ولكن حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالح إيران فتجدهم مستنفرين ، واقفين على أهبة استعداد و مرصاد ، ليدافعوا عن هذه المصالح دفاعا مستميتا و بكل علنية و ملأ وصلافة أيضا !! ، وغالبا بضد من مصالح العراق العليا ، بل حتى يمكن تسميتهم بالمصطلح الذي بات ” عتيقا ” بعض الشيء وكاد أن يسقط من التعبير الصحفي ، إلا وهو مصطلح ” الطابور الخامس ” نعم هذا هو !:
ــــ الطابور الخامس الإيراني !.. المتغلغل في العمق العراقي جنوبا وشمالا و شرقا و غربا ..
حسنا …
كيف يمكن إخراج هذا ” الطابور الخامس ، الإيراني مع عشرات طوابير أخرى ، مماثلة ، متشابهة ــ و فوق ذلك وهي واقعة حتى الأذنين بالهوى الإيراني المتولع ـــ من العراق سوية مع إخراج القوات الأمريكية وغيرها من قوات أجنبية متواجدة على الأراضي العراقية ؟!..
طبعا ، لا يمكن ، و بأي شكل من الأشكال ، لأن النظام الإيراني الداهي و أبو الدواهي ، استعان بأخبث الوسائل خطة شيطانية في الهيمنة على بعض الدول العربية هيمنة أمنية و سياسية و اقتصادية ــ وطبعا من ضمنها العراق المغلوب على أمره ـ ليس بجنوده و عساكره و أساطيله ، إنما بواسطة جماعات و فرق وفئات عديدة من أبناء البلد المحليين و الذين ليس فقط قلوبهم و إنما عقولهم أيضا إيرانية ومع إيران قلبا وقالبا سواء بدوافع ارتزاقية أو عقائدية باطلة ..
فهنا تكمن محنة العراق والتي سوف لن تنتهي إلا بحدوث معجزة استثنائية للخلاص من الهيمنة الإيرانية و من اتباعه و مرتزقته الفاسدين في العراق ، كأن تنجح أهداف المتظاهرين الوطنيين و السلميين في تشكيل حكومة وطنية مستقلة تماما وغيرعميلة لأية جهة أجنبية لا شرقية ولا غربية ، أو احتلال مضاد وكاسح ، وهو الأمر الذي سيتطلب مزيدا من وتضحيات و ضحايا غالية وخرابا جديدا ومعاناة إضافية و فظيعة ..