العراق / بغداد / وطننا /
حذر خبراء ومراقبون من إقدام أي طرف في منطقة الخليج العربي على خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى إشعال حرب طاحنة، فمع ازدياد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وبعد عمليات “تخريب” غامضة استهدفت ناقلات نفط بسواحل الإمارات، باتت مخاطر انزلاق الوضع في الخليج أكثر خطورة من أي وقت مضى.
ويرى مسؤول الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية بواشنطن علي واعظ أن احتمال حصول مواجهة ولو من دون عمل استفزازي “مرتفع”، معتبرا أن كون كل طرف يعتقد أن الآخر لا يريد الحرب يزيد خطر المواجهة، إذ يوجد هامش لأخطاء التأويل، ولا سيما في غياب قنوات الاتصال بين الطرفين.
ويرجّح واعظ أن تشنّ الولايات المتحدة هجوما عسكريا محدودا ضد إيران، التي قد ترد بصورة محدودة، في حين يأمل الطرفان في أن يحافظ الجميع على هدوئه لتجنب مواجهة كبرى.
أما مديرة التوقعات في قسم البحوث والاستشراف من مجموعة “ذي إيكونوميست” في لندن آغات دوماريه فتقول إن “هناك مخاطر اشتعال فعلية”.
وتضيف أنه إذا لم يشعل أحد الموقف ولم يؤدِ الوضع إلى اندلاع حرب، فالتوترات ستسمرّ طالما لا يزال دونالد ترامب رئيسا، وسيكون من مصلحة صقور السياسة الخارجية الأميركية اعتماد سياسة متصلبة لتحويل انتباه الناخبين عن مصاعب الاقتصاد الأميركي.
وبدوره، يرى جان سيلفيستر مونغرونييه من معهد “توماس مور” الفرنسي البلجيكي أن المنطقة تشهد حالة مزدوجة من الحرب والسلم، مع تباين في الشدة، وأزمات متتالية دون تسوية للمشكلات الأساسية.
ويتساءل “إلى متى يمكن تأجيل الاستحقاقات وإبعاد استحقاق الدفع نقدا؟”، مشيرا بذلك إلى وقوع حرب.
من جهة أخرى، يقول مستشار شؤون الشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دوني بوشار إن القيادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية تحاول تهدئة الوضع، كما تلتزم إيران بضبط النفس، لكنْ هناك متهورون في الطرفين مثل مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون وصقور الحرس الثوري الإيراني.
ويحذر بوشار من أن تندلع الشرارة من جانب حلفاء البلدين أو من جهات أخرى، كأن يستهدف الحوثيون ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، فيأتي الرد على إيران نفسها، لا سيما وأن الأميركيين يتوعدون طهران بردّ “شديد على أي هجوم ضد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها”.
وتعليقا على أعمال التخريب الغامضة التي تعرّضت لها السفن قبالة السواحل الإماراتية قبل يومين، تقول محللة المخاطر في شركة “ريسك أند كو” آن صوفي ماري إن “هناك أمورا مجهولة كثيرة في هذه الهجمات، ومن بين الفرضيات أن يكون السعوديون والإماراتيون هم من أعدّوا الهجمات من أجل جر الأميركيين للرد عسكريا على إيران”.
وتقوم فرضية أخرى على أن الإيرانيين أنفسهم أو وكلاء لهم قاموا بذلك، غير أن ماري تستبعد الفرضية الثالثة وهي احتمال أن تكون مجموعة إرهابية قامت بأعمال التخريب.