حسين الصدر/

-1-

يمتاز وطننا الحبيب العراق بان 60  بالمئة من مواطنيه هم من فئة الشباب كما دلت على ذلك الاحصاءات مؤخراً وهي ميزة فريدة له بين الكثير من دول العالم .

الشباب هم عصب الحياة والحركة، وهم العنصر الفاعل في رسم خرائط الحاضر والمستقبل .

-2-

وللاسف الشديد :

لم تحسب الكتل السياسية التي انهمكت في العمل من اجل تكريس مصالحها وامتيازاتها ومكاسبها على حساب الشعب والوطن لشريحة الشباب الحساب اللازم ، واعتبرَتْهُ كمّاً مهملاً يمكن أنْ يخضع لسيطرتها كيف شاءت، بل اعتبرته سلعةً يمكن ان تشترى بالمال والتعيينات الوظيفية والاغراءات البراقة التي ظلت تلوح بها عبر الاعوام الستة عشر الماضية دون انقطاع .

-3-

وقد فتكت النزاعات الحزبية والطائفية والقومية والعشائرية والمناطقية – التي أثيرت بكثافة – بالوطن وأنهكت قواه، وكل ذلك كان على حساب التلاحم الوطني المطلوب، والذي هو في الواقع من أكبر العوامل في ارساء الاستقرار والازدهار في ربوع الوطن .

-4-

وتراكمت الخطايا والاخطاء حتى أطل تشرين الأول من هذا العام ليشهد –ولأول مره – تظاهرات تميزت بانَّ القاسم المشترك فيها بين المتظاهرين هو حبهم للوطن ورفضهم لكل الممارسات المجحفة بحقه .

حتى ليمكن القول باننا صرنا أمام خندقين

خندق الشباب بأمواجه المتلاطمة، وخندق الاحزاب والمتحالفين معها

وبدأ – للاسف الشديد – ان ثمة فِصاماً نكدا بين الفريقين .

-5-

وقد عبّرت المرجعية الدينية العليا –بحكمة وبلاغة – عن المتظاهرين السلميين بأنهم أحبتّها ،

وفي هذا دعم كبير لهم، كما طالبت السلطات الحكومية بحمايتهم ومحاسبة من اعتدى عليهم ،

وأضافت الى ذلك رفضها المطلق لمصادرة ارادة العراقيين جميعاً من قبل اية جهة أجنبية .

-6-

واذا كانت هناك محاولات مستمرة لاختراق المظاهرات السلمية مِنْ قِبَلِ عناصر مشبوهة وخبيثة، فان ذلك لا يعني التطفيف او الشك في اهداف الشباب المتظاهر الغاضب على مجمل الاحوال المزرية الراهنة، بل ضرب المندسين والمخربين بيد من حديد ومحاسبتهم على اختراقاتهم الاجرامية وممارساتهم المدانة .

ان التمييز بين الخيط الابيض والاسود مهمة للغاية ، وهي بحاجة الى الكثير من الوعي والفطنة والدقة والموضوعية والوطنية …

-7-

ان هياج الشباب العراقي – وبهذا الشكل الملفت لانظار العالم بأسره – سيؤدي الى الدخول في مرحلة جديدة تغاير شكلا ومضموناً المرحلة السابقة عليها والممتدة من 2003-2019

والابواب مفتوحة على التغييرات اللازمة ولابد ان يعود معها الوطن الى مواقع القوة والاقتدار عبر تعديل للدستور ،

وقانون جديد للانتخابات بل وللاحزاب، ومفوضية جديدة يتولاها القضاء العراقي النزيه غير المسيس، وغياب المعادلات الممجوجة للمحاصصات والمحسوبيات والمنسوبيات، فلكل عراقي مهما كان دينه ومذهبه او قوميته حقه الطبيعي الكامل في حياة حرة كريمة يكون فيها سيد الموقف بعيداً عن الاملاءات الخارجية والداخلية.