نوزاد حسن /

في الواقع لا اجد وصفا افضل من قولي ان حنفية  الحكومة تسيل وتتدفق بمقترحات قوانين مختلفة يتحدث عنها البرلمان والحكومة في مناسبة وبغير مناسبة.كل هذا لامتصاص غضب المتظاهرين الذين ما زالوا يواصلون تظاهرهم بسلمية رائعة. حركة لا تهدأ ذلك لان الحكومة منشغلة باصلاحات وعلينا ان نصمت جميعا كي تتم هذه الاصلاحات في اقرب وقت ممكن. لا يثق العراقيون بكلمة اصلاح ذلك لان هذه الكلمة فارغة جدا من معناها.والا كيف تاخر الاصلاح ستة عشر عاما قبل ان يصحو بعد مظاهرات تشرين الخالد. الاصلاح لن يتاخر بعد اليوم,فقوة المحتجين لن تقل بل هي تتعاظم.وعلى الحكومة ان تدرك ان كل معالجاتها لن تقلل من زخم الجماهير الرافض لسياسة الفساد والمحاصصة. يظن بعض المسؤولين الفاسدين ان التظاهرات ستخمد بعد فترة من الزمن خاصة اذا صرفت المنح للعاطلين,واذا تم تعيين العشرات كاجراء يوميين في هذه الوزارة اة تلك,او اذا اعلنت الحكومة انها ستوزع قطع اراض على شريحة معينة.هذه المحاولات لن تجدي نفعا لانها اتت متاخرة.وان سقوط اكثر من 350 شهيدا والاف الجرحى يؤكد ان حركة الاحتجاج قويت وتتعاظم وتترك في وعي الناس طاقة هائلة على مواصلة رفض كل اصلاحات الحكومة,وعدم الوثوق بها.  اذن مهما تدفقت حنفية قرارات الحكومة فلا فائدة يرجى من تدفقها لان مائها مالح اجاج لا يروي عطش هذا الشعب الذي يعاني من فساد حكومي اثار استغراب العالم كله. شخصيا اسخر من حزم اصلاحات تعلنها الحكومة بين حين واخر دون ان نرى تطبيقا لها على ارض الواقع.لاضرب مثلا واحدا على عدم التطبيق هذا. في يوم 9 تشرين سقط 120 شهيدا بعد تسعة ايام من انطلاق التظاهرات.خرج رئيس الوزراء معلنا الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة ايام.واعلن ان اليوم التالي سيشهد تعديلات وزارية.ومرت كل تلك الايام الدامية دون ان يتحقق شيء حتى هذه اللحظة من ذلك التعديل الوزاري الموعود.ما معنى هذا.؟ معناه ان هناك تناحرا سياسيا على المناصب وان الدم المراق ليس في حسبان احد.لكن الى متى سيظل هذا التقاسم والتناحر على المناصب قائما.اظن ان ساحات التظاهر كفيلة بقطع راس شهوة السياسيين من فاسدي هذه العملية البائسة.

* * *

انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى

الخميس الماضي كنت متجها الى ساحة التحرير.كان الطريق من ساحة الوثبة الى ساحة الخلاني مغلقا امام حركة السيارات فقط.شاهدت قبل وصولي لساحة الخلاني العشرات من الطلبة بملابسهم الجميلة وحقائبهم يسرعون في المشي وكأنهم ذاهبون لحلفة رأس السنة يحضرها نجم يحبونه.حماس شديد واضح جدا على حركاتهم وملامحهم.سالت مجموعة منهم الى اين انتم ذاهبون:قالوا الى التحرير.قلت لماذا؟ فاجابني اكثر من صوت لتغيير الحكومة.في الواقع لم تكن الاجابة صادمة لي,فانا اعرف جيدا ما يحسون به وما يعتريهم من مشاعر قوية لا يستطيعون اخفاءها ابدا. هؤلاء الطلبة في مسيرهم الى التحرير هم في واقع الحال صوت اخر لاولئك الذين يعتصمون منذ 25 في ساحة التحرير,ويقومون بتقديم تضحيات يومية من اجل اسماع العالم اننا نقتل بسلاح غامض. اصرار عجيب على الموت دون التراجع,ودون خوف من ان الاحتجاجات ستقهر. شباب لا يشعرون بالتعب,او الملل بل هم يعتقدون انهم يقدمون للوطن جزء من دينه في رقابهم.ولو سألني احد هل كنت تتوقع ان ترى هذا المشهد في يوم ما لاجبت كلا.لم اكن اتوقع رؤية هذا المشهد الذي كنا نراه في افلام مستوحاة من روايات نجيب محفوظ. انا اتحدث عن جيل ثوري لم يتعلم معنى الوطنية من كتاب بارد اسمه التربية الوطنية بل تعلمها من شعوره العميق بان الوطن في خطر,وان واجبهم الدفاع عنه. وعلى الحكومة ان تفهم انها ستكون مخطئة اذا تصرفت بطريقة لا تتناسب مع تطلعات هذا الجيل الرائع.على الحكومة ان تدرك ان خسارة شاب واحد يمتلك هذه الروح سيكون لعنة عليها.عليها ان تفكر جيدا بان هؤلاء الشباب لن يتنازلوا عن سلميتهم.وان الدم المراق والقتل والخطف سيكون في النهاية نقمة على رؤؤس الذين تجاهلوا مطالب النــــــاس.