وكالات / وطننا /

عدنان أبو زيد /

كشف زعيم “تيّار الحكمة” عمّار الحكيم، في ١٢ آب/أغسطس، عن جهود لتشكيل جبهة معارضة ستكون من مخرجاتها “حكومة ظلّ”، بعد غياب مفهوم المعارضة البرلمانيّة لثلاث دورات برلمانيّة، بسبب الديموقراطيّة التوافقيّة وفقاً للاستحقاق الانتخابيّ، فضلاً عن هيمنة الأحزاب نفسها على قاعة البرلمان لأكثر من عشر سنوات.

وأوضح عضو المكتبين السياسيّ والتنفيذيّ لـ”تيّار الحكمة” الوطنيّ المعارض بليغ أبو گلل , أنّ “الهدف من حكومة الظلّ هو ترسيخ الديموقراطيّة في جناحيها الموالاة والمعارضة، وطرح البديل عن الحكومة الحاليّة عبر شخصيّات تمثّل المعارضة تقوم بتشخيص أخطاء الحكومة، وتقديم الحلول والمعالجات من قبل حكومة الظلّ”، مشيراً إلى أنّ “حكومة الظلّ ستقوم بتشكيل لجان تقابل بعض وزراء الحكومة أو كلّهم في البداية بهدف التقويم والتحفيز على الأداء بشكل أفضل”.

وردّ على الاتّهامات التي توجّه إلى المعارضة بأنّها تسعى إلى المكتسبات، قائلاً: “إنّ معارضتنا وحكومة الظلّ ليستا ابتزازيّتين إطلاقاً، ولسنا نعارض للحصول على مكاسب في المواقع، فخروجنا للمعارضة جاء عن خلاف في المنهج المعتمد في مساحات أساسيّة، منها ما هو سياسيّ، ومنها ما هو تنفيذيّ يتعلّق بقضايا جوهريّة، كموقف العراق من الصراعات الإقليميّة، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيدّ الدولة، وتوفير فرص العمل، وتحسين الاقتصاد والخدمات. وعليه، لقد تركنا كل الامتيازات والمواقع، نتيجة خلاف المناهج”.

أضاف بليغ أبو گلل: “إنّ تيّار الحكمة لن يشترك في هذه الحكومة مطلقاً، يمكن أن نشترك عند تغيير المعادلة السياسيّة الحاليّة وتغيير الحكومة بالكامل، فإمّا أن نشترك في حكومة جديدة، وإمّا أن عمل على بيان منهجنا المخالف للحكومة الحاليّة، وطرح البديل الأفضل عبر كسب الشارع ليصوّت لنا فنكون في معادلة جديدة تماماً في انتخابات عام 2022”.

وفي حين تفاءل أبو گلل في نجاح مشروع حكومة الظلّ، بالقول: “إنّ خطوة التأسيس لحكومة الظلّ وتشكيلها هي خطوة تمثّل سابقة، ونحن روّاد هذه الفكرة، حيث نسعى إلى بيان قدرتنا على القيادة السياسيّة والإدارة التنفيذيّة التي تختلف عن أداء هذه الحكومة المتّسم بالفشل”، توقّع القياديّ في “ائتلاف دولة القانون” عبد الهادي السعداوي ، “الفشل لأيّ حكومة ظلّ مقبلة، لأنّ بعض الجهات يسعى من ورائها إلى المصالح الحزبيّة”، معتبراً أنّ “تصاعد المعارضة سببه ضعف حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، التي فشلت في التصدّي للملفّات الحسّاسة”.

وعلى ضوء ذلك، قال عبد الهادي السعداوي: “لا أرى حلاًّ مفيداً في مشروع حكومة الظلّ، بل الحلّ في تغيير رئيس الوزراء بشكل عاجل”.

ودعا إلى “التعامل مع المشهد السياسيّ بحنكة وواقعيّة، ومن دون مشاريع غير قابلة للتطبيق”، في إشارة منه إلى مشروع حكومة الظلّ.

وفي انسجام جزئيّ مع دعوات المعارضة وحكومة الظلّ، أكّد القياديّ في “ائتلاف النصر” علي السنيد ,” أنّ “النصر تبنّى المعارضة التقويميّة التي تشكّلت لتقويم الحكومة، بعد أن ثبت ضعف أدائها طيلة الأشهر الماضية”، لافتاً إلى أنّ “النصر قدّم دعماً مشروطاً إلى عبد المهدي، وهو أن يحافظ على المكتسبات التي تحقّقت في حكومة العبادي”، وقال: “إنّ النصر الآن هو معارض من أجل تصحيح المسار”.

واعتبر أنّ “أيّ عملية سحب للثقة من الحكومة، يجب أن تكون ضمن سياقات دستوريّة”.

وفي تقاطع مع مسار وجهات النظر المعقّدة عن جدوى المعارضة وحكومة الظلّ، أكّد المتحدّث الرسميّ باسم “ائتلاف دولة القانون” عبّاس الموسوي ، “عدم واقعيّة مشروع المعارضة في العراق”، سارداً “أسباباً تحول دون نجاحه لأنّ العراق لا تتوافر فيه ظروف إنجاح المشروع، كما هي الحال بالدول العريقة في الأنظمة الديموقراطيّة حيث الأحزاب الحاكمة والمعارضة تعرف أدوارها وواجباتها لأجل الإنجاز وتحسين الأداء”، معتبراً أنّ “فكرة المعارضة في العراق غير واضحة، لأنّ الأحزاب والكتل كافّة صوّتت على البرنامج الحكوميّ، ومنها تلك التي تدّعي المعارضة”.

ووصف عبّاس الموسوي ما يحدث بأنّه “معارضة جزئيّة تعارض الحكومة الاتحاديّة التي تخصّص الأموال والميزانيّة، لكنّها تشارك في الحكومات المحليّة بالقرار والمناصب والمغانم”.

ولهذا السبب، اعتبر “الدعوة إلى تشكيل حكومة ظلّ غير واقعيّة ومجرّد شعارات”.

من جهته، حدّد مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجيّة محمود الهاشمي , شروطاً لحكومة الظلّ، منها أن “تكون منزلة الحزب الذي يتبنّاها الثانية في عدد المقاعد بالبرلمان، وأن تثق الدولة بالحزب الذي أعلن عن حكومة الظلّ، بحيث إذا فشلت الحكومة في أدائها يسارع رئيس الجمهوريّة إلى دعوة حكومة الظلّ بهدف سدّ الفراغ وإدارة الدولة”.

ورأى محمود الهاشمي أنّ “هذه الشروط غير متوافرة في دعاة المعارضة. كما أنّ مشروع تيّار الحكمة يبقى مجرّد طموح”، معتبراً أنّ “مشروع حكومة الظلّ لن يشكّل ورقة ضغط على حكومة عادل عبد المهدي لأنّ الكتل التي تقف إلى جانبه هي الأكثر تأثيراً في إبقاء الحكومة أو إسقاطها”.

من جهته، أوضح القاضي السابق والخبير القانونيّ علي التميمي , أنّ “بناء العمليّة السياسيّة على المحاصصة يجعل من المعارضة مشروعاً من دون جدوى، لأنّ الكلّ في السلطة والكلّ في المعارضة”، شارحاً الجوانب القانونيّة في المشروع، وقال: “إنّ القضاء العراقيّ حدّد مفهوم المعارضة البرلمانيّة وحقوقها وواجباتها بنص يفيد بأنّ أعضاء المعارضة البرلمانيّة لهم كامل حقوقهم الدستوريّة والقانونيّة والبرلمانيّة وصلاحيّاتهم التي كفلتها عضويّتهم النيابيّة”.

هذا التعريف القانونيّ وفق علي التميمي، “أتاح توسّع المعارضة داخل البرلمان، ومن الممكن أن تصبح هي الأكثريّة لتشكيل حكومة ظلّ، متهيّئة لمسك القرار، إذا تقرّر سحب الثقة من حكومة عبد المهدي وإسقاطها بموجب المادّة ٦١ من الدستور”.

ومن الواضح، أنّ هناك حراكاً واضحاً بين القوى السياسيّة المتململة من سياسات حكومة عادل عبد المهدي، فيما يلمس عبد المهدي تصاعد نفوذ المعارضة، معتبراً في ١٩ تمّوز/يوليو أنّ البديل هو صيغة الأغلبيّة السياسيّة التي تحكم، والأقليّة التي تجلس على مقاعد المعارضة.