اكد الكاتب السياسي التركي “طه اكيول” في تقرير بصحيفة حرييت التركية، ان انقرة لا تواجه مشاكل خطيرة مع الغرب فقط، بل هي تزداد عزلة يوما بعد يوم، بحيث ان روسيا اصبحت منفذها الوحيد.

وكان رئيس الوزراء التركي، بينالي يلدريم، قد عرض برنامجه الحكومي في 16 حزيران 2016، بعد وقت قصير من تسلمه منصبه، ولخص يومها رؤيته بأنها ستكون “سياسة خارجية تكثر من الأصدقاء، وتقلل من الخصوم في المنطقة وحول العالم”.

وجاء في التقرير، انه “كانت تلك رؤية جيدة، وعززت آمال وتطلعات معظم الأتراك، ولكن بعد مضي 18 شهراً على إطلاقها، كان التطور الإيجابي الوحيد الذي شهدته تركيا، هو تحسن العلاقات بين تركيا وروسيا بعدما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بزيارة إلى موسكو في 9  آب، اما المشاكل مع أوروبا والولايات المتحدة ودول في الشرق الأوسط فقد ازدادت”.

ويتساءل الكاتب، “هل انقلب العالم ضدنا، وفرض حصاراً على تركيا؟ أم أصبحت تركيا دولة معزولة؟”، وبحسب أكيول، فان من الطبيعي ان تسعى تركيا لتحسين علاقاتها مع روسيا، لأن موسكو لا تهتم بالديمقراطية ولا بحكم القانون، ووسائل الإعلام الروسية ومؤسساتها العامة لا تنتقد أنقرة،  لكن موسكو ترفض في الوقت نفسه الاعتراف بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا بصفته تنظيماً إرهابياً”.

وينوه الكاتب، لو ان “دولة عضو في الاتحاد الأوروبي اعلنت ان حزب العمال ليس تنظيماً إرهابياً، فإن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ستصدر أحكاماً بحق ذلك البلد، إذاً ما الذي يعنيه نفس الموقف بالنسبة لروسيا؟”.

وفي هذا السياق، يلفت الكاتب لصورة التقطت حديثاً للجنرال الروسي أليكس كيم بجانب ممثل وحدات حماية الشعب الكردية” والتي (تتهمها تركيا بكونها فرعاً لحزب العمال ) أمام علم روسيا وتحت راية للوحدات، في مدينة دير الزور السورية وهما يصدران بياناً مشتركاً.

واضاف، انه “لم تكن تلك المناسبة الوحيدة بعد تحرير دير الزور من داعش، التي أكدت التعاون بين روسيا وميلشيات كردية في سوريا”.

ويقول الكاتب إن جميع الأتراك يتذكرون الضربة الموجعة التي وجهها الرئيس الروسي بوتين لتركيا، في تشرين الثاني 2015، بعدما أسقطت تركيا مقاتلة روسية. يومها اتهم بوتين أنقرة “بدعم منظمات إسلامية متطرفة”، ما أضر بقطاع السياحة والصادرات التركية.

واعاد الى الاذهان اقوال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الـ 28 من أيلول 2015 امام الامم  المتحدة، انه “باستثناء حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وميلشيات كردية، لا أحد يقاتل داعش، بالمعنى الحقيقي، وهكذا استهل بوتين استراتيجيته لشرعنة دور الوحدات الكردية في الحرب ضد داعش”.

كما واتهم بوتين مرارا الحكومة التركية “بدعم متطرفين والمتاجرة بالنفط مع داعش، خلال منتديات رفيعة المستوى، كقمة مجموعة العشرين.

واوضح التقرير ان “وحدات الحماية التركية استغلت الفرصة، عندما نشرت تلك التصريحات في وسائل إعلام غربية، لكي تقدم نفسها كوكيلة لكل من روسيا وأمريكا، في الحرب ضد داعش في سوريا”.

وتابع، ان “الولايات المتحدة بدأت في تسليح الوحدات الكردية ، وفي نفس الوقت، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسمياً، عن تقديم أسلحة للكرد في سوريا، بحجة مشاركتهم في القتال ضد منظمات إسلامية متطرفة”.

ويقول الكاتب، إنه “فيما تقوم الولايات المتحدة حالياً بتسليح حزب الاتحاد الديمقراطي، يسعى الروس لفتح مجال ديبلوماسي لهذا الحزب عبر المؤتمر الوطني السوري”.

وفي رأي الكاتب، فانه ” يتوجب أن تكون توجهات السياسة الخارجية هادئة وعقلانية، ومنفصلة تماماً عن الشؤون الداخلية كما وان على أنقرة طرح استراتيجية ديبلوماسية قوية لإصلاح علاقاتها مع الغرب، ولتحسين علاقاتها مع موسكو، كما ويحتاج الاقتصاد التركي لجو مماثل من الثقة، ففي جميع الأحوال، التاريخ حافل بدروس تؤكد (خطر العزلة في هذه المنطقة)”.