وكالات / وطننا /

سعد سلوم /

جرت يوم السبت في 27 تمّوز/يوليو 2019 مراسم تنصيب حازم تحسين بك أميراً للإيزيديّين في العراق والعالم في شكل رسميّ في معبد لالش في شيخان، وهي المرّة الأولى التي يتمّ فيها تنصيب أمير جديد للإيزيديّين منذ 75 عاماً، بعد وفاة الأمير تحسين بك في 28 كانون الثاني/يناير الماضي عن عمر ناهز الـ86 عاماً في أحد مستشفيات ألمانيا، بعد صراع طويل مع المرض. وبذلك حسم الجدل في شأن من يخلف الأمير الراحل.

أثار اختيار الأمير الجديد انقساماً داخل عائلة الأمير الراحل، إذ نشر حفيد الأمير سرمد سرهاد تحسين بك بياناً أدان فيه التنصيب، لعدم احترامه رأي الإيزيديّين، ورأى فيه اتّفاقاً بين المرشّحين للإمارة من دون الرجوع إلى الإيزيديّين، مخالفين وصيّة الأمير الراحل، وأعلن الحفيد في بيانه , رفضه “طريقة فرض الأمير الجديد كأمر واقع حال على الإيزيديّين، ومن دون إيلاء أيّ اعتبار لأرائهم، أو تشكيل مجلس منتخب من عموم الإيزيديّين، من خلال عقد مؤتمر إيزيديّ عامّ، واختيار الأمير المقبل”.

كما شمل الرفض بعض الأحزاب والكيانات السياسيّة الإيزيديّة والمثّقفين وحتّى الشباب من أهالي شيخان، ففي بيان نشرته نخبة من شباب منطقة شيخان، رفضت طريقة اختيار حازم تحسين بك أميراً للإيزيديّة، وشكّكت بشرعيّتها، معلنة أنّ “الأصوات المؤيّدة لهذه الخطوة لم تحترم إرادة الإيزيديّين، إذ أنّها لا تحظى بقبول عموم الشارع الإيزيديّ، ولم تحترم وصيّة الأمير الراحل تحسين بك الذي أوصى بأن يكون هذا التنصيب بموافقة الإيزيديّين”.

وأوضح مصدر لصحيفة العالم الجديد العراقيّة أنّ “اختيار توقيت تمرير التنصيب في هذا الوقت يعود لكون جميع الإيزيديّين مشغولين بالتحضيرات للاحتفال بالذكرى الخامسة للإبادة الجماعيّة”. وفي هذا السياق وفي ضوء التحضير لمؤتمرها الخامس لإحياء ذكرى الإبادة الإيزيديّة على يد “داعش”، أعلن المدير التنفيذيّ لمؤسّسة “يزدا” مراد اسماعيل عن اكتمال اللمسات النهائيّة لإطلاق المؤتمر في العاصمة بغداد في 1 آب/أغسطس 2019، مصرّحاً بأنّ “تنصيب السيّد حازم تحسين بك نفسه أميراً على الإيزيديّين، على الرغم من معارضة أغلب الكيانات والمجموعات والعشائر والقيادات الإيزيديّة، ومن دون العودة إلى أحد، يمثّل ضربة أخرى للقضيّة الإيزيديّة ولمساعينا كمجتمع لإنقاذ شعبنا من قرون من الاضطهاد”.

من جهته، أشار مستشار المجلس الروحانيّ الأعلى للإيزيديّين فارس كتي ، في إطار توضيحه موقف الهيئة الاستشاريّة للمجلس الروحانيّ إلى أنّ غالبيّة أعضاء الهيئة الاستشاريّة، ولا سيّما من يعودون إلى سنجار (شنكال) بذلوا ما في وسعهم من أجل أن تكون آليّة اختيار الأمير الجديد وفق وصيّة الأمير المرحوم تحسين سعيد علي بك بأن يكون للإيزيديّين رأي في اختيار خليفته، وإذا لم يكن في الإمكان إجراء الانتخابات لاختيار أمير جديد، ينبغي حينها حسم مرشّح واحد من قبل عائلة الإمارة، وتتمّ في خطوة ثانية مبايعته من قبل الإيزيديّين، كما حدث في أربعينيّات القرن المنصرم بالنسبة إلى اختيار الأمير الراحل، لكنّ الأحداث لم تجر وفق هذا التسلسل، حسب ما يشرح كتي، إذ أنّ معظم أعضاء الهيئة الاستشاريّة لم يكن لهم علم مسبق بالتوافق الذي حصل بين أطراف عائلة الإمارة حول الاسم الجديد للأمير.

وفي نطاق ذي صلة، نشرت رسالة موجّهة من رؤساء عشائر سنجار ووجهائها إلى القادة السياسيّين الأكراد في إقليم كردستان، تضمّنت مطالب تدور في مجملها حول منح إيزيديّي سنجار دور أكثر فعاليّة في تقرير مختلف شؤون الإيزيديّة، وكان من أبرز المطالب التي تضمّنتها الرسالة تشكيل مجلس إيزيديّ أعلى تصل نسبة تمثيل إيزيديّي سنجار فيه إلى 70%، وتوسيع المجلس الروحانيّ الأعلى للإيزيديّين وإدخال السنجاريّين فيه، وحصر وظائفه بالشؤون الروحيّة، بعيداً عن أيّ تدخّلات سياسيّة، وإلغاء المجلس الاستشاريّ الذي يضمّ شخصيّات مدنيّة قد تكون لها صلات سياسيّة.

إنّ توجيه الرسالة إلى الزعماء الأكراد وإغفال توجيهها إلى الزعماء الإيزيديّين يعدّان اعترافاً ضمنيّاً بالتأثير الحاسم الذي تلعبه الزعامات الكرديّة في تقرير شؤون الأقلّيّة الإيزيديّة، وقد يشكّلان علامة لانقسام عميق بين النخب الشيخانيّة التي تتصدّر تمثيل الإيزيديّين على المستويين السياسيّ والدينيّ، والنخب السنجاريّة التي تطالب بتحسين تمثيلها، في ضوء تمثيلها الوزن الديموغرافيّ الأكبر للإيزيديّين، وكونها كانت هدف الإبادة من قبل تنظيم “داعش” في عام 2014.

فيما حلّل مدير تحرير وكالة إيزيديّ 24 الكاتب والصحافيّ سامان داوود خلفيّة الصراع بين نخب منطقتي شيخان وسنجار على التحكّم في النفوذ، لافتاً الانتباه الى أنّ الإمارة الإيزيديّة الحاليّة، إمارة شيخان، التي يرجع إليها الأمير الجديد ليست دينيّة وليست من ثوابت الديانة الإيزيديّة، لكنّها آخر ما تبقّى من الإمارات الإيزيديّة القديمة التي توزّعت تاريخيّاً في سوريا والعراق وتركيا وإيران وغيرها من الدول، وترجع أهمّيّتها الجغرافيّة إلى كونها تضمّ معبد لالش المقدّس بالنسبة للإيزيديّين.

ويختتم سامان حديثه بالدعوة إلى تلافي الانقسام، لافتاً إلى أنّ “الأمير الجديد سواء قبلنا أم لم نقبل هو أمير الديانة الإيزيديّة في العراق و العالم باتّفاق العائلة الأميريّة، ونحن نحترم قرارها هذا، والمهمّ أن يعمل لصالح الإيزيديّين”.

ومن الجدير ذكره أنّ الأمير الجديد قد شغل في عام 2009 منصب عضو في برلمان إقليم كردستان العراق، ومنذ عام 1989 كان وكيلاً للامير الراحل تحسين بك حتّى تاريخ تنصيبه أميراً جديداً للإيزيديّة.

وقد أقدم الأمير، حال تنصيبه، على تعيين 4 أمراء كنوّاب (أو وكلاء) لتمثيل مختلف الشؤون الإيزيديّة، وهم كاميران خيري بك وكيل للشؤون الدينيّة، وجهور علي بك وكيلاً لشؤون العلاقات، وشيرزاد فاروق بك وكيلاً لشؤون العشائر، وهرمان ميرزا بك وكيلاً لشؤون الشباب، ممّا قد يشكّل خطوة تخفّف من الانقسامات، وتسعى إلى تمثيل أوسع لمختلف النخب الأميريّة من الإيزيديّين.