بيروت/ وطننا

أفاد تقرير نشره موقع لبناني، اليوم، ان الدعوات الكردية المتكررة للحوار مع بغداد بعد إجراء الاستفتاء، لم تسفر الى عقد لقاء مباشر بين قيادات اربيل وبغداد الا بعد فتح طهران ابوابها أمام حكومة اقليم كردستان.

واستعرض موقع “درج ميديا” في تقرير له بعنوان “طريق الكرد للوصول إلى بغداد يمر عبر طهران”، نشر اليوم،  “مواقف حكومة الاقليم من العلاقة مع بغداد بعد الاستفتاء حيث قررت تجميد نتائجه بعد 30 يوماً من إجرائه، رضوخا للهزات القوية التي تعرضت لها”، ومنذ ذلك الحين بدأت حكومة الإقليم بتوجيه دعوات للحوار من أجل الانخراط مجدداً في الدولة العراقية على أساس دستورعام 2005.
وأضاف التقرير ان “هذه النداءات المتكررة التي بلغت حوالي 30 مرة، وكذلك الظروف التي عُدت فرصة ذهبية لإنهاء خلافات وقضايا عالقة عصت على الحل منذ سنوات، لم تؤد الى كسر الحاجز النفسي لقبول بغداد بإطلاق الحوار وعقد لقاءات ثنائية عالية المستوى، إلا بعد أن قررت طهران فتح صفحة جديدة مع كردستان كمكافأة لإعلان القيادات الكردية العودة إلى حضن بغداد”، بحسب التقرير.
وأشار الى “تصريحات رئيس الوزراء، حيدر العبادي، على هامش منتدى دافوس، حيث نفى وجود وصاية إقليمية على القرار العراقي، وردا على سؤال حول نسبة تأثير طهران على قرارات وسياسات بلاده، أكد بأنها صفر”.
لكن تقرير الموقع اللبناني، أكد ان الواقع والمعطيات على الأرض تقول خلاف ذلك، حيث تمتلك طهران شبكة واسعة ومعقدة من النفوذ والأوراق في العراق، إضافة إلى مفاتيح وأدوات المشاركة في صياغة القرارات الاستراتيجية عبر قائد” فيلق القدس”، الجنرال قاسم سليماني، الذي يحل ضيفاً على البلاد في كل منعطف، آخره أثناء تشكيل التحالفات الانتخابية وفق تصريحات لنواب شيعة، وكذلك عبر السفارة الايرانية في بغداد وقنصلياتها المنتشرة في محافظات البصرة والنجف وكربلاء واربيل والسليمانية، و التي تدار من قبل جهاز الحرس الثوري، حيث مثّل طهران ثلاثة من قادة هذه المؤسسة التابعة للمرشد الأعلى علي خامنئي، وهم “حسن قمي، دانايي فر، ايرج مسجدي”.
وأوضح التقرير أن “طهران الغاضبة من الكرد والتي لم تتردد في الوقوف ضد مساعيهم للاستقلال، استثمرت بسرعة فائقة الخيبة الكردية من أميركا ومن الشعور الكردي العارم بالخذلان على يد الولايات المتحدة، حيث فتحت ابواب قصورها السيادية لرئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني”، مبينا أن إيران طرحت المساعدة في تذليل العقبات التي تعترض حوار الاقليم مع المركز، في خطوة تهدف لإثبات نفوذها “الراسخ والقوي” على طرفي الأزمة من جانب، ولـ “دق اسفين” بين علاقات الكرد بأميركا ومحاولة إضعاف نفوذ واشنطن عليهم قدر الإمكان، خاصة وأن كردستان تمتلك حدوداً جبلية وعرة مع إيران وتشكل خاصرة أمنية لها وامتداداً قومياً لمواطنيها الكرد الذين شاركوا مؤخراً بشكل لافت في موجة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد و تدخلت أميركا لاستغلالها.
ويشدد تقرير موقع “درج ميديا” على انه “بالنسبة للساسة الكرد في العراق، تمثل الاستدارة نحو طهران خيارا اضطراريا في الوقت الحالي، لكن لا يستبعد أن يتحول هذا الى قرار استراتيجي في المستقبل، وذلك بعد تجربة الكرد المريرة مع محاولة الاستقلال، وفشل الآمال بالحصول على ما طمحوا إليه من دعم الولايات المتحدة لهم، حيث لم تحرك ساكناً حينما داهم قوات الحشد الشعبي على ظهر الدبابات الأميركية (قدس الكرد) كركوك، وتفاخر زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، بأن (اربيل على مرمى حجر)”.
وأضاف ان إيران تمتلك القدرة على ضبط مواقف الكتل والأحزاب العراقية الموالية لها تجاه الكرد والتي دأبت على الوقوف بوجه محاولات انفتاح حكومة بغداد على اربيل باعتبار أن “سياساتهم جزء من المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي في المنطقة وتهدف إلى تقسيم العراق” كما يردد سياسيون عراقيون.
بالإضافة، إلى هذا فإن حكومة العبادي حققت إنجاز السيطرة على خطر التقسيم والاستفتاء بدعم مباشر من إيران، عبر فرض الحصار وعبر أذرعها في الحشد الشعبي والمقربين منها داخل كردستان، ويستصعب عليها رد مطالب طهران في حال توسطها بين الطرفين.
وتابع التقرير ان الكثير من الساسة الكرد يعقتدون أن التفاوض مع “الأصيل” طهران، أفضل من “الوكيل” حكومة بغداد، وأن أميركا غير مضمونة ، خاصة في ظل الانكفاء الأميركي عن دعم السياسات الكردية، حيث خبر الكرد التخلي الأميركي سابقاً ويرونه في عفرين الآن، أما إيران فهي جارة باقية متغلغلة في الجسد العراقي منذ 2003 بشكل مدروس، ولا سبيل أمام الكرد سوى التكيف معها، خاصة بعد تنافس القوى الأساسية في الحشد الشعبي، والموالي لطهران رئيس الحكومة، حيدر العبادي، على موقع رئاسة الحكومة، في الانتخابات بشهر أيار المقبل، عبر قائمة “الفتح”.
وختم الموقع تقريره بالقول، إنه “حتى في حال عدم حصول تلك القوى الموالية لطهران على كرسي الحكم، إلا أنه من المرجح أن تشارك بقوة في رسم الخارطة السياسية العراقية المقبلة، بمساندة باقي الحلفاء واصدقاء ايران التقليديين في النجف وبغداد”.