العراق / بغداد / وطننا /
عدوية الهلالي … تجددت الدعوة الى تعديل الدستور مع تجدد التظاهرات وتزايدها ، وتم تشكيل لجنة برلمانية خاصة بتعديل الدستور تضم مختلف المكونات من أجل اجراء تعديل الدستور ، على ان تسلم توصياتها للبرلمان خلال مدة لاتتجاوز 120 يوما ، فهل جاء ذلك لغرض تهدئة الشارع الساخن فقط أم ان الارادة السياسية ستفرض نفسها على الرغم من الصراعات الحزبية ؟
مهمة صعبة
يرى الخبير القانوني خالد شعلان ان الدستور ليس هو المشكلة كما ان تغييره لايمكن أن يتم على عجل وفي أوضاع غير مستقرة لأن ذلك يصنع مخاوفا أكبر بسبب الصراعات الحزبية لذا يتطلب الامر تغيير قانون الانتخابات وحل البرلمان وتشكيل حكومة مؤقتة ثم اجراء انتخابات وبرلمان جديد وبعدها يمكن تشكيل لجنة منه لمراجعة الدستور وتعديله ..
أما الخبير القانوني والدستوري الدكتور علي التميمي فيرى ان آلية تعديل الدستور ربما تكون صعبة ومعقدة لكنها ليست مستحيلة بل تغلب عليها الصفة السياسية على الصفة التشريعية والقانونية ولهذا أصبحت مسألة تعديل الدستور تشريعيا أمرا صعبا أو اشبه بالمستحيل ، ففرص التعديل قد تتعارض مع نص فقرات الدستور ذاته لأن الحصول على الاغلبية المطلقة البرلمانية غير ممكن في حالة رفض ثلاث محافظات لذلك ..
ويؤيد الخبير القانوني طارق حرب ماسبق بقوله ان تعديل الدستور لايمكن ان يتم في حالة اعتراض اثنين او ثلاثة فقط من محافظات الاقليم الرافضة لتعديله ، خاصة وانه اشترط لتعديله ذات الشروط لتشريعه وهي عدم رفضه من قبل ثلاث محافظات على الاقل لذلك فأن تعيدله اقرب الى الاستحالة من الناحية العملية ان لم يكن هذا التعديل توافقيا ، مشيرا الى ان المشكلة ليست في نصوص الدستور وانما في تطبيقه وتفسيره ، ولذا فأن الخطوة العملية للمعالجة تكمن في تشريع قوانين تفصل مواد وفقرات الدستور ولاتترك مجالا للتأويل والتفسير ..
من ناحيته ، يرى الخبير القانوني والمحلل السياسي فيصل ريكان ان تعديل الدستور ليس صعبا اذا وجدت الارادة الحقيقية لتعديله ، فالمنتفعون منه قيليلون اذا ماقورنوا بالاعداد الهائلة من الشعب الراغب بتعديله ،مقترحا اجراء استفتاء على أية فقرة يراد تعديلها او الغائها في الدستور ومؤكدا على ان الدستور فيه العديد من المواد المناسبة والجيدة والتي تراعي مصالح الشعب اذا ماطبقت بشكل سليم ، مايعني تعديل غير المناسب فقط وعبر استفتاء شعبي كي لاتستطيع اية جهة لها مصلحة معينة تعديله وفق اهوائها ..
طريق مسدود
امام دعوة بعض رجال السياسة الى ضرورة سحب الثقة من رئيس الوزراء واجراء انتخابات مبكرة ، يرى القيادي السابق الدكتور صلاح عبد الرزاق ان النظام السياسي وصل الى طريق مسدود ولابد من حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة وتدوين دستور جديد وتشكيل حكومة برئاسة شخص متفق عليه بين القوى السياسية وممثلي المتظاهرين ، مؤكدا على ان الضغط الشعبي السلمي كفيل بتحقيق ذلك ..
بدوره ، يعترض الخبير القانوني أحمد الطائي على اللجوء الى انتخابات مبكرة من دون اجراء اصلاح قانوني ودستوري ولن يتم ذلك –في رأيه – الا بتعديل بعض فقرات الدستور ومنها قانون الانتخابات وقانون الاحزاب ومفوضية الانتخابات وغير ذلك من التعديلات القانونية الضرورية للاصلاح ..
في الوقت الذي يرى فيه المحلل السياسي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور غازي فيصل ان الاصلاح يحتاج الى تعديل دستوري وان يتم ذلك عبر اقامة مؤتمر وطني من أجل الذهاب الى دستور يوفر فرصة حقيقية لبناء نظام ديمقراطي ،لكنه يجد ان المشكلة تكمن في ان الطبقة السياسية التي ظهرت بعد عام 2003 لاتمثل احزابا سياسية بالمعنى المعاصر بل هي احزاب تهجينية ومذهبية لاتؤمن بالنظرية السياسية للدولة المدنية والوضعية ولاتؤمن بالدولة الديمقراطية والدستور بالمعنى الحديث وترفض الحداثة والتقدم .