كاظم المقدادي /

عودة الشباب المنتفض الى جسر السنك ..  والسيطرة على  بناية / مأراب السيارات الذي اطلق عليه الشباب اسم (  جبل الشهداء ) ينقل الانتفاضة الى حالة افضل ، ويقلل من مناورات واساليب الحكومة  لاجهاضها .

ان ماشاهدته اليوم من اصرار ، وارادة وطنية مباركة.. وتأييد شعبي متزايد للانتفاضة ، يفرح جميع الوطنيين في العراق. من الواضح .. ان خطة الشباب المنتفض  ، تقضي بقطع جميع الجسور  التي تربط الرصافة بمقتربات المنطقة الخضراء، والضغط على الحكومة من اجل الاستجابة الى مطالبهم  .

للاسف .. جوبهت معارضتهم السلمية بمزيد من المواجهات الدامية .. وبمزيد من الشهداء  ، امام موقف حكومي  غير مبال بمطالب الشباب  المنتفض ،  وفي كل مرة تقدم الحكومة مبادرات ، واجراءات خجولة الهدف منها  اللعب على عامل الوقت . وامام وحدة الثوار ، وإصرارهم الذي لا يلين ، نلاحظ وجود انقاسامات على مستوى الرئاسات الثلاث ، وعلى مستوى الاحزاب التي تباينت آراؤها بين مؤيد  ومعارض لبقاء حكومة  عادل عبد المهدي . وقد ظهر هذا جليا ، في الاجتماع الاخير الذي دعا اليه ، السيد عمار الحكيم ، والذي أضاف ضعفا اخر  على مبادرات الحكومة. كان الاجتماع اشبه بمشهد الغرقى الذين يحاولون البحث عن قارب ينقذهم ، فصاغوا بيانا بائسا في مضمونه ومحتواه ،  يطالبون عادل عبد المهدي بتنفيذه خلال 45 يوما .. ولا ندري كيف يمكن لرئيس الوزراء تنفيذ قرارات عجزوا عن تنفيذها خلال ستة عشرة سنة مضت  .

ان الاجتماع الاخير يذكرني بلوحة الفنان الايطالي دافنشي (العشاء الاخير) الذي رسم السيد المسيح  ، وهو  يكشف محاولة يهوذا  التي أدت الى صلبه .

الثابت .. ان شباب ساحة التحرير ، يكسبون كل يوم جولة جديدة ، وبتأييد من  المرجعية ، ودعوتها  لهم البقاء في ساحات الاحتجاج الى ان تلبى مطالبهم كاملة ، ثم تاتي احداث ايران التي أضعفت الاحزاب العراقية المرتبطة بها عقيدة ومصيرا ،  لكنها  زادت من عزيمة المنتفضين الذين رفضوا من اليوم الاول  سياسة ونفوذ ايران في العراق . وفي ساحة التحرير ، نجد الكثير من اليافطات ، واللوحات التي تندد بالموقف الايراني الذي يدعو القضاء على (المشاغبين) من المتظاهرين ،  على حد وصف السيد علي خاميئني ، وايضا ما جاء على لسان  احد خطباء جمعة طهران ، الذي وصف شيعة العراق بـ (شيعة الإنكليز) . واظن .. ان مثل هذه التصرفات التي  تبين حجم التدخل الايراني في شؤون العراق الداخلية .

يبقى الامل .. كل الامل ان يحافظ الشباب على بيت شيدوه في  ساحة التحرير ، تسكنه عائلة منسجمة ، تعمل كخلية  النحل ، وهي منشغلة بتقديم الافكار والمبادرات الرائعة  .