وكالات / وطننا /

تقرير ..عدوية الهلالي ..اعلن وزير التخطيط رئيس الهيئة العليا للتعداد العام للسكان الدكتور نوري صباح الدليمي عن بدء الاستعدادات العملية لتنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في العراق خلال شهر تشرين الاول من العام المقبل 2020، مؤكداً حرص الوزارة على تنفيذ التعداد في توقيته بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية ،.

ومع ظهور الاعلان والاطلاع على تفاصيله ، تلاحقت الازمات التي ربما ستشكل عقبة في طريق تنفيذ هذا المشروع ..فهل ستنجح مساعي وزارة التخطيط والهيئة العليا للتعداد العام للسكان في تنفيذه ..

نبذة تاريخية

التعداد العام للسكان هو مسح شامل تقوم به الحكومات الوطنية بفترات زمنية منتظمة ( كل خمس او عشر سنوات )ويشمل عد جميع سكان البلد في فترة معينة وباساليب احصائية حديثة بهدف جمع المعلومات الاحصائية عن المجتمع الذي تحكمه للتعرف على الصفات المختلفة للسكان كتوزيعهم جغرافيا حسب العمر والحالة المدنية والدينية والعلمية والمهنية وغيرها من الصفات التي تساعد الحكومة على رسم السياسات الاقتصادية والتخطيطية السليمة من اجل النهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والصحي والخدمي للمجتمع .

..وقديما ، كانت الدول تهتم بمعرفة عد السكان من أجل تقدير قوتها البشرية في الحروب ولجباية الضرائب وكانت عملية العد تجري بطرق بدائية وبفترات زمنية غير منتظمة ، فقد اجري اول تعداد للاراضي والسكان والممتلكات في انكلترا عام 1066 ، كما اجري اول تعداد عام للسكان في الولايات المتحدة الامريكية عام 1790 وفي المانيا عام 1871 وفي روسيا عام 1897 وفي اليابان عام 1861 وفي فرنسا عام 1836 وفي بلجيكا عام 1846 وفي الهند عام 1881..

اما في العراق فقد قامت الحكومة العراقية بثمانية تعدادات عامة للسكان من 1927 لغاية 1997 ..وتم تنفيذ التعداد الاول في عام 1927 من قبل دائرة النفوس العامة التابعة لوزارة الداخلية وقامت به لجان اتخذت من الجوامع والمدارس مقرات لها ولم يكن هذا التعداد ناجحا تماما ، اما تعداد عام 1934 فقد تم تنفيذه من قبل دائرة النفوس العامة وعبر لجان استقرت في اماكن ثابتة وكان الهدف منه جمع المعلومات لغرض التجنيد والانتخابات ولمنح ( دفتر الجنسية ) الذي استبدل عام 1942 ب( دفتر النفوس) لاستخدامها كمستند رسمي ، وفي تعداد عام 1947 قام العدادون بمهمة زيارة المساكن لجمع المعلومات وهو اول تعداد تم تبويب بياناته في جداول مطبوعة ، اما تعداد عام 1957 فكان الاكثر دقة وشمولا ،وقد تم تقديم موعد تعداد عام 1967 سنتين فاجري عام 1965 لضرورة الاعداد للانتخابات ويمتاز هذا التعداد باحتواء الاستمارة على اسئلة تتعلق بالحرفة والقومية والخدمة العسكرية ، وفي عام 1977 ، نفذ الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط اول تعداد له وشمل جميع المحافظات وامتاز بتنوع اسئلته ، اما تعداد عام 1987 فقد شمل جميع المحافظات عدا المناطق الحدودية مع ايران بسبب الحرب العراقية –الايرانية ، وفي عام 1997 ، اجري آخر تعداد لجميع المحافظات عدا اقليم كردستان ..

استعدادات

ولانجاز تعداد عام 2020 المقبل ، اوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي ان العراق اطلع على تجارب دول سبقته الى ذلك كمصر والاردن وتعمل الوزارة على تدريب عدادين عراقيين على الاجهزة اللوحية الالكترونية التي ستكون مرتبطة عبر شبكة مؤمنة بالمركز الوطني للوزارة ، مشيرا الى ان العداد سيقوم بتدوين البيانات الخاصة بالاسر العراقية موفرا دقة بالمعلومات وسرعة في نقلها ومؤكدا على اهمية قاعدة البيانات الشاملة في تحسين الواقع التنموي وزيادة الدعم الاممي لاعادة الاستقرار الى المناطق المحررة وتهيئة الظروف المناسبة لتأمين العودة الطوعية للنازحين ..

ونوه الهنداوي الى وجود تنسيق عالي المستوى مع اقليم كردستان في تنفيذ التعداد ،لكنه يخشى من عملية تسييس التعداد واخراجه عن مساره الصحيح الامر الذي سيجهض المشروع كما اجهض عام 2010 فهناك نوايا لربط مخرجات التعداد باجندات سياسية بل ربما محاولات فعلية لمنع تنفيذه ..

من جهته ، اكد رئيس جهاز الاحصاء في وزارة التخطيط ضياء جواد كاظم عن وجود خطة لمعالجة حقل القومية في التعداد العام للسكان والمساكن عام 2020 بعد ان تسبب هذا الحقل بأزمة سياسية في التعداد الذي كان مقررا اجراؤه عام 2010 ماأدى الى الغائه بعد مطالبة الاكراد بتثبيته في الاستمارة في الوقت الذي يرفض العرب في محافظتي كركوك ونينوى ذلك ..

ازمات متوقعة

اما المحلل السياسي عبد الامير الموسوي فيرى ان التعداد سيثير ازمات سياسية بسبب اصرار البعض على تضمين حقل المذهب او لقب العشيرة او القومية فضلا عن مشاكل المناطق المتنازع عليها ضمن المادة 140 من الدستور العراقي والتي يتم التنافس عليها لغرض الحصول على نفطها وثرواتها الطبيعية ، مرجحا نشوء خلاف جديد بين المركز واقليم كردستان لأنهم يترقبون معرفة تعدادهم بالضبط لمطالبة بغداد بالمزيد من الاموال عبر رفع النسبة المئوية المخصصة لهم في ميزانية العراق المالية والتي تقدر اليوم ب17 % سنويا ..

وينتقد الخبير القانوني طارق حرب عدم ذكر المذهب في استمارة التعداد لأنه لم يخصص لاجل توزيع المناصب بل لأجل معرفة عدد المذاهب وعدد معتنقيها فهو ليس تكريسا للطائفية بدليل ان الدين والقومية من ضمن بيانات الاستمارة كما ان اغلب الدول المتطورة تعتمد المذهب لكي لاتغمط حقوق كل مذهب ..

ويؤيد محافظ بغداد الاسبق الدكتور صلاح عبد الرزاق ذلك بقوله ان تثبيت المذهب صحيح من الناحية الادارية والقانونية والاحصائية ، ففي الغرب يسجل المواطن حسب كنيسته او ديانته او طائفته وعرقه ولكن ليس في بطاقة الهوية بل في دائرة الاحصاء وتظهر النتائج في الكتاب السنوي للبلد ..

اما المحلل السياسي الدكتور باسم الكناني فيعتقد ان غياب المذهب قد يكون مقصودا لأن معرفة النسب الحقيقية للمذاهب ربما يتسبب في ضرر كبير فيما يخص منظومة المحاصصاتية ..في الوقت الذي يؤكد فيه الحقوقي علي فضل الله ان التعداد يمثل قاعدة بيانات ويهم قطاع التخطيط للدولة العراقية ومن المفترض ان يغطي التعداد جميع مايهم المجتمع من تفاصيل دقيقة ليعطي رؤية ناضجة لصاحب القرار السياسي على كافة المجالات والاصعدة .