عبد الله عباس /

خواطر بشأن ما يحدث حولنا: ماما أمريكا وأفغانستان

(1)الاصابة بعمى الالوان الامريكي

دائما أستغرب من تصدي كتاب عالمنا الشرقي للكتابة بايجابية لسياسة وتصرفات الادارة الامريكية المتعاقبة ويروجون بطريقة كلها ثقة بان المواقف الرسمية الامريكية في العلاقات الخارجية الضمان الاوحد الى حد كبير لتطبيق القوانين الدولية المتعلقة بالحرية واستقلال ارادات الشعوب ..!!  ‘ في حين ان الكتاب والمحللين الامريكيين انفسهم ( أكيد مخلصين لولاياتهم المتحدة ) كما وضحنا نفس الرؤية في مقالنا السابق ‘  ينتقدون بشدة كل التصرفات الرسمية الخارجية وتمسكها المدمر بفرض الهيمنة حتى على اخلص اصدقائهم في ( عالمهم الحر )  ‘ لانهم يعتقدون مباشرة إن جهود الولايات المتحدة لإدارة وتشكيل السياسة العالمية لم تجعلها أكثر أمانًا ،  بل على العكس ،  زعزت سياستها الخارجية استقرار عدة مناطق حول العالم ،  وانتهكت حقوق الإنسان، وأضرت بالحريات المدنية . وتعزّى تلك الإخفاقات إلى اتِّباع ستراتيجية الهيمنة الليبرالية وانحدار التفوق الأمريكي وبالتالي يدعون الى التخلي عن البحث غير المجدي عن الهيمنة الليبرالية ،  وتتبنى رؤية أكثر واقعية للقوة الأمريكية،  وتعيد بناء مؤسسة السياسة الخارجية للولايات المتحدة .

وبعيدا عن الاتهام و التشكيك بنوايا هؤلاء الكتاب في منطقتنا ‘ اعتقد ان تصوراتهم و تقييماتهم الايجابية داعمة لتواجد ( ألارادة الامريكية ) في زوايا  هامة من اماكن قرار مصير بلدانهم ‘  جاء من سطحية تفكيرهم بمعنى الحرية  الحقيقية  لبلدانهم وانخداعهم بالوان العولمة التى تقود نشر تفاصيلها الادارة الامريكية وحلفاؤها الغربيون في جانب ‘ وهذه السطحية في التفكير والتقيم ادى الى انسلاخهم من الانتماء الحقيقي  لهموم بلدانهم وحتى في مجتمعهم ‘  مقتنعين ان ماتروجه الادارات الامريكية عن الحرية و الاستقلال اختيار صحيح لبناء المستقبل .

(2) النفاق الامريكي و الحلم الكردي

لانقول شيئا جديدا بل نذكر ‘  بأن القومية الكردية و نتيجة تقسيمها ارضا وبشرا  ‘ بين أربع دول ومنذ نهاية الحرب العالمية الاولى تعاني الاضطهاد بسبب  : اولا الظلم الذي ظلمه قوى (الاستكبار ..! ) بعد تلك الحرب ‘  فارضين  أنفسهم  مسؤولين عن ضمان حق تقرير مصير الشعوب  التي كانت واقعة تحت سيطرة العثمانيين ‘ فكان مصير هذه القومية الحية ظلم يفوق الظلم الذي وقع على سلب ارض فلسطين و تأسيس الكيان العبري المسخ عليه ‘ ولم تكتف تلك القوى بذلك التقسيم السيء بل احتفظ بحق التصرف الخبيث بقضيتهم ‘  كورقة للضغط  عند الضرورة لتمرير المؤمرات و تنفيذ خطط الهيمنة على المنطقة والدول التي قسمت ارض كردستان عليهم ‘  وعند تحقيق طموحهم يتركون قضية الكرد معلقه وامام ( حق التصرف الرسمي لدولة التي تتحكم بجزء من ارض الوطن الكردي….!!)

وهذا الوضع على امتداد التأريخ المعاصر والاعيب القوى العظمى و عنصرية حكام الدول المقسمة عليهم الكرد ‘ أثر ولايزال سلبا على وضع الانسان الكردي حتى مع نفسه في بعض الانعطافات الحاده  حدث ويحدث في المنطقه ‘ خصوصا في اختيار المواقف السياسيه منطلقا للتوجه نحو ضمان حقوقهم القوميه  بحيث ان مقولة ( عدو عدوي …صديقي حتى دون ضمان ….!!! ) اصبح فكرا ونهجا لبعض الكرد مع الاسف ..! لذا لانستغرب ان نرى بين الفئات الكردية عندما تحدث ازمات في المنطقة بين بعض الحكام وقوى الاستكبار عموما و الادارة الامريكية خصوصا والازمة ليست لها علاقة بمصير الكرد ‘ نسمع بين الكرد من يتعاطف مع الادارة الامريكية مستندا على ذلك المثل دون ان يرى اي ضوء في نفق الازمة يؤشر على ضمان لصالح الحلم الكردي المشروع بكل المقاييس الشرعية …!!  فعلى سبيل المثال وكرد فعل للازمة الحالية بين ايران والادارة الامريكية  ‘ وردا على الموقف السلبي والسيء للنظام الايراني تجاه الحقوق القوميه للكرد ‘ نسمع الاصوات الكردية تبدي تصوراتها كان ضرب ايران من قبل امريكا ستكون على الاقــــــــــــل في احد جوانبه لصالح قضيتهم …! دون ان يكون  امامهم حتى اشارة داخل الارادة الكردية لها تصور او ضمان لهكذا نتيجة ‘ لذا استغربت عندما قرأت مقال لمحلل في موقع كردي يوحي بالتفاؤل نتيجة التهديدات الامريكية لايران …!!! وكتب تحت عنوان ( ترامب ارعب الجميع …!! ) يقول : ( عندما وجه ترامب من  البيت الابيض  تهديده الاسود  الى عمران احمد خان رئيس وزراء باكستان وهز عمران راسه علامة لفهمه لمعنى  التهديد ‘ حيث قال ترامب : ان من يريد اطالة الحرب في افغانستان ومن يساعدهم عليهم ان يفهموا ان امريكا تستطيع محو افغانستان على الخريطة خلال عشرة ايام …!!.

ويضيف الكاتب على التهديد العلني لترامب وينقل خياله الخصب متسائلا : (اذا كان التهديد العلني لترامب موجه لرئيس وزراء باكستان  بهذا الوضوح ‘ فكيف كان تهديده الحاسم لافغانستان ومن يساعدهم اثناء مباحثاته في الغرفة المغلقة ..؟ ) ووصل المحلل الى استنتاج ( من خلال هذا التهديد وصل خوف كبير الى قلوب العالم مابعد الحرب العالمية الثانية لينتبهوا بان امريكا تستطيع قتل 10 ملايين في اسبوع وهذه الرسالة يجب ان تصل الى طالبان ومن يساندهم لاقناعهم بعقد هدنه السلام مع الادارة الامريكية ويمدح  المحلل مرونة ترامب بانه طلب من  الطرف المقابل ان لايعملوا باتجاه اشغال امريكا بحروب جانبية  …!! ولا ادري كيف ربط الكاتب تهديد ترامب لافغانستان بتهديده لايران بل يبالغ ويقول : ( اذا استطاع هكذا وبدون خوف  ان يقول لافغانستان انه يمسحها  من على الارض خلال عشرة ايام فان توجه هذا التهديد الى ايران أسهل لان ايران الان تواجه ضغوطات قوية من كثير من دول في العالم ‘ ويترك المحلل لخياله الخصب  مساحه اوسع للامل بجدية امريكا انهاء المشاكل والازمات عن طريق ارسال ( برقيات ) إطمئنان قبل التوجه للقـوة…!!! .

يقول ان هذا الموقف لترامب اجبر الصحفيين والاكاديميين و السياسيين للتعمق في تهديد ترامب كيف يريد من خلاله ابلاغ ايران بان عليهم دراسة الصبر الامريكي من خلال الرسالة الموجه لطالبان  لان اذا في افغانستان لم يبقى شي ء قابل للهدم عليهم ان لايسمحوا بتهديم طهران بصورة لن تكون قابلة لاعادة البناء.

(3) حدث أفغانستان  علامة فارقة

قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال الاجتماع في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أثناء زيارة الاخير لواشنطن ‘  إنه بإمكان بلاده الانتصار في الحرب في أفغانستان خلال 10 أيام …!! ، مستدركاً     ( لكني لا أريـــد قتل 10  ملايين شخص). وأضاف:  ( لو كنا نريد حرباً في أفغانستان لكان باستطاعتنا الفوز بهذه الحرب خلال أسبوع، لكني لا أريد قتل 10 ملايين شخص، وعندها لكانت أفغانستان انمحت من وجه الأرض ) ‘ وهذا ( ترامب ) البليد والذي يشبه عملية اختياره لرئاسة ادارة اكبر دولة ( القوية في الشر ) كانه : إما مهزلة التاريخ أو العملية المخططة لغاية الشر الاكبر في عقل المنظمات الشريرة بيدهم الامر والنهي في ادارة تلك القوة والذي يقول ( لوكما نريد حربا في أفغانستان ) يريد أن ينسى العالم كيف وصلت قوات ادارته الشريرة الى ارض افغانستان : وصلت عن طريق هجوم وحشي على افقر دولة في العالم خــــــسر من خلاله وحتى   2010 )  ( 057 ” 1 )) جندي وكلفة الحرب وصل الى ترليون و 70 مليون دولار وتقرير وزارة الدفاع الامريكى نهاية  2018 نشر في مجلة (ستارز اند سترايس ) تابعة لوزارة الدفاع يعترف بان القوة الجوية الامريكية فقط في ذلك العام  قصفت الكثير من مناطق افغانستان ب 5 الالف و 982 قنبلة مدمرة ادى الى قتل 5 الف و 400  شخصا من المدنيين …! ولمن لايعرف ان هذا البلد الفقير الذي يهدده ترامب بالابادة  تعد من الدول المعدمة ، حتى أنها واحدة من أفقر دول العالم وأقلها نمواً‘ وان ميزانيتهم السنويه لاتكفي لشراء طائرة فانتوم واحده‘ حيث يعيش ثلثا السكان على أقل من دولارين امريكيين  يوميًا ..! .

بالاضافه ان الذي لايعرفه العالم المنشغل بطوفان العولمة ان ادارة ترامب ومنذ بداية هذه السنة هي التي تتوسل عن طريق اصدقائها لاقناع طالبان الافغاني للتوجه الى الحوار لانهاء الحرب وان اخر خبر عن هذا الحوار هو البيان الذي اعلنته حركة طالبان اخيرا يعلن فيه، ، أنها “تعيد كتابة” مسودة اتفاقية مع واشنطن تنسحب بموجبها القوات الأمريكية من أفغانستان واصفاً الجولة الأخيرة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة بأنها “حاسمة” لان الادارة الامريكية تريد وباي طريقة تخلص من دوامة العنف التي تشهدها أفغانستان.

مختصر مفيد: حكمة يابانية تقول : إذا أردنا أن تتحول أحلامنا إلى حقيقة ‘ فأول ما علينا فعله هو أن نستيقظ .