شامل بردان /

تكنولوجيا التواصل وتحديدا تويتر، اكثر من رائعة، تمنح لبعض الافعال الكبرى دويا برغم انها حروف مقيدة العدد، فهذا جواد ظريف، وزير خارجية ايران يعلق على قصف قاعدة عين الاسد بصواريخ فاتح: انتهينا من الرد و لا نريد التصعيد!

واضح انه يقصد الرد على اغتيال مواطنه الجنرال قاسم سليماني، برغم ان الوزير الايراني كان قد قدم استقالته ذات مرة احتجاجا على تجاوزه من قبل سليماني، لما رتب زيارة لبشار الاسد للقاء المرشد علي خامنئي، لكنه لم يتعامل مع الاعتداء على سليماني مثل ما يتعامل ذوو الثارات من جماعة السلطة في العراق، واذكر ان سفيرا عراقيا احيل للتقاعد قبل ايام صرح في مقابلة تلفزيونية انه امسك استار الكعبة ليدعو الله على رئيس الوزراء العراقي ايضا بعد ان حرمه من منصبه، و بذا فقد سجل اداؤه بدعة جديدة في تصفية حسابات التوازن الحكومي امام الذات الالهية!.

اعود فأكتب، ان قصفا صاروخيا يقال انه انطلق من الاراضي الايرانية فجر الاربعاء” امس” بصواريخ مداها 500 كلم، من ارض ايرانية لتضرب قاعدة عين الاسد والتي تقع على ارض عراقية و فيها عسكريون امريكيون، وايا كان عدد الاصابات، و ايا اصابت، امريكيين فقط ام مع عراقيين، فالقضية لها ابعاد وطنية، وهي ليست المرة الاولى لتبادل الهجمات بين طهران وواشنطن في العراق، لكنها المرة الاولى التي يصرح فيها ترامب انه امر بقتل سليماني، فترد ايران بتبني الهجوم ردا على الاغتيال، لكن ان خرقت واشنطن السيادة، فهل ان طهران لم تخرقها، هنا يكون المثل العراقي هو المختصر للاداء الرسمي: حب و احچي و اكره و احچي، اي ان الكلام سيكون على قدر المحبة و الكره، وعاشق كل طرف سيصرح و يعمل بوحي حبه للطرف الايراني و كرهه المفترض لامريكا و العكس صحيح.

جواد ظريف وقد منعت واشنطن منحه سمة دخول لحضور اجتماعات في نيو يورك اختتم الحدث بدبلماسية اسلامية ايرانية، فبعد حضور خامنئي لغرفة العمليات حيث جرى اطلاق الصواريخ على قاعدة عين الاسد الامريكية التواجد العراقية الارض، قال: لا نريد التصعيد، وهو اداء يفتقر لحرفته اغلب المسؤولين العراقيين و قادة الجماعات المسلحة، الذين صعدوا من تصريحاتهم الغازية و النارية، و رحبوا بالحرب و الحصار، حتى ظهرت نكتة لاتخل من لطافة تبشر العراققين بمسلسل الحصار بجزءه الثاني!.

اغتيل سليماني في العراق، و اغتيل معه  جمال جعفر ” ابو مهدي” و عسكريون ايرانيون و عراقيون، وبغارة من طيران مسير حلق من قاعدة قيل قطرية و قيل كويتية، وربما تكون عراقية، فالامريكيون لا يستشيرون احدا قبل القيام بعمل امني، لكن اجهزة رادار العراق لم ترصد شيئا على مايبدو، و حدث التفجير بالمطار المدني العراقي، ثم ردت طهران بقصف صاروخي على واشنطن في اراض عراقية، و لم ترصد رادارات العراق ظهور اجسام تدخل سماء البلاد!

من يدري اصلا، هل رصدت رادارات العراق شيئا ام لا، فأن رصدت فلم الصمت، و ان لا فلم ال ” لا”؟

لكننا نحسن اعلان الحداد، و نحسن تأخير التصريح بالحدث، و مثال ذلك هو سلسلة الاخبار التي تناولت التفجير الذي طال سليماني- المهندس، وكلها بتصريح من مصدر رفض ذكر اسمه، بدأها بحدوث تفجير لم يعرف فاعله، ثم قال: تفجير بلا خسائر بشرية، ثم بمقتل ثلاثة مدنيين، ثم قيادات رفيعة، ثم صرح بهويات الضحايا، فيما كانت واشنطن قد حسمت اخبار القصف و الضحية بلا لف ودوران.

وفي قصف عين الاسد، فقد حسمت طهران الخبر و اكدته واشنطن، والجماعة في السلطة لم يصرحوا بتوقيت يرافق زمن تصريحات واشنطن و طهران عن حادثة قصف القاعدة العراقية، القاعدة على الاراضي العراقية!

اعرف ان السؤال الفرضي يكون جوابه فرضيا، ترى لو ان جماعة عراقية و ليست الحكومة العراقية ارادت تنفيذ عمل امني او عسكري ضد هدف غربي يتخذ من ايران مكانا، اكانت ايران تسمح او تتسامح؟

ونفس الشيء لو ان الهدف ايراني و يقع في اراضي الولايات المتحدة، اكانت واشنطن تسمح او تتسامح؟

الجواب كلا.

ايران و امريكا يتعاملان في النزاع بصفتهما دولتين غير منقوصتي السيادة، لكن العراق هو من يدفع ثمن سيادة الدولتين المتصارعتين بعكس جواره الخليجي، و الاردني.

لم يبق الا ان يخرج علينا فصيل ليقول انه جرى اخطاره من طهران بموعد و الهدف الذي سيقصف!

لكن هل” عين الاسد” عراقية، وهل تصريح جواد ظريف يخص الرد على اغتيال سليماني وبقية الايرانيين الذين كانوا معه، ام يشمل الرد الانتقام لاغتيال” ابو مهدي”، او ان رد العراقيين على اغتيال المهندس لم يحن بعد؟