يرى مراقبون أن ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، هو النطق بلسان القوى التي كرهت هذا الاتفاق منذ يومه الأول، واعتبرته حجة دامغة ضد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

 وذكر موقع “درج” اللبناني، في تقرير له، أمس الثلاثاء، 8 أيار 2018، ان انسحاب ترمب من الاتفاق مع إيران، كان له دوي لا يقل عن دوي الاتفاق نفسه الذي وقع في العام 2015 بين طهران وأعضاء مجلس الأمن زائدا ألمانيا، مبينا أن “خطيب” هذا الموقف الذي تبناه ترمب، هو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، الذي كشف في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، خطط إيران النووية السرية” وكان لذلك أثرا حاسما على قرار ترمب.

 وأوضح التقرير أنه “أن يكون نتنياهو هو المنتصر الأول فهذا يعني أن حظوظ المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية فوق سوريا ولبنان، زادت كثيراً، لهذا سريعاً ما أعلنت تل أبيب أنها رصدت تحركات عسكرية إيرانية في سوريا، وقال جيشها إنه في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي هجوم”.

وأشار إلى ان “سبب ذلك يرجع إلى الخلاف العميق بين نظريتين: نظرية أوباما والأوروبيين (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) التي تفصل بين الاتفاق وبين السياسة الإيرانية التوسعية في المنطقة، والنظرية الإسرائيليّة – الخليجية التي انحاز إليها ترامب، مسلحا بانتصار ديبلوماسي على الجبهة الكورية، ومفادها استحالة الفصل”، مبينا انه “تبعا لهذه الاستحالة فإن كل دولار يصل إلى إيران، بنتيجة رفع العقوبات، سيكون دولارا ينتهي في جيوب حزب الله والقوى المشابهة التي تزعزع استقرار المنطقة.”

وتابع التقرير أن “إسرائيل ستجد في الموقف الأميركي الأخير جواز سفر إلى تحقيق هدفها المتمثل في ضرب الوجود العسكري الإيراني وقواعده في سوريا، أما المتاعب الاقتصادية الكبرى التي ستنجم عن ذلك، والتي سبق أن اعترف بها الرئيس الإيراني حسن روحاني، فلن تفعل سوى توسيع الشهية الإسرائيلية”.

وأضاف الموقع اللبناني، ان قائمة المحرجين بالخطوات الأخيرة ليست قصيرة، فالأوروبيون الذين قالوا إنهم سيمضون في الاتفاق سيكونون محرجين لألف سبب وسبب في عدادها إدراكهم لضعف فعاليتهم من دون الولايات المتحدة، وكذلك روسيا التي قد تفسد المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية جهودها للإمساك بسوريا، مستفيدة من ضبط المشكلات الأخرى ومن نزع فتيل التوترات الكبرى، كذلك سيكون بين المحرجين الرئيس الإيراني روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف اللذان هندسا الاتفاق، لأنهما يعرفان أن المتشددين سيكونون لهما بالمرصاد، وقد يحملونهما مسؤولية ما آل الوضع إليه.

 وختم الموقع بالقول إن “سوريا التي قضمتها المداخلات الإقليمية والدولية، فيرجح أن تجد نفسها أكثر فأكثر ضياعا واستلابا حيال مواجهة أخرى بين أطراف لا يعنيها السوريون وبلادهم. وهي مواجهة ستكون، إذا حصلت، أكبر من سابقاتها وأخطر. وبدوره فإن لبنان الذي عد حزب الله الفائز الأول في انتخاباته يوم الأحد الماضي، قد يدفع غاليا ثمن ذاك الفوز بعد رفض مديد وشرس لتحييد هذا البلد”.