أكد مراقبون أن بعض القوى السنية الرئيسية بدأت بعقد لقاءات مكثفة بهدف توفير  الدعم اللازم لرئيس الوزراء حيدر العبادي، ليبقى في منصبه لولاية ثانية، وذلك من أجل تثبيت حصصهم في الحكومة المقبلة.

وذكر تقرير لصحيفة “العرب” نشر اليوم الأربعاء، 6 حزيران 2018، انه منذ إعلان نتائج الانتخابات، أجرت القوى السياسية السنية مشاورات مع مختلف الأطراف، لكنها لم تصل إلى تفاهمات واضحة، وباستثناء حركة “الحل” التي يتزعمها رجل الأعمال جمال الكربولي، استقر رأي معظم الأطراف السياسية السنية على دعم العبادي لولاية ثانية.

وأضاف التقرير ان زعيم جبهة “الحوار” صالح المطلك، وجه دعوة إفطار للعبادي، حضرها رئيس البرلمان سليم الجبوري وزعيم القائمة الوطنية إياد علاوي وممثلون عن قوى سياسية سنية مختلفة، بينها تحالف القرار بزعامة رجل الأعمال خميس الخنجر، حيث شهدت الدعوة، إبلاغ العبادي من قبل الزعامات السنية دعمهم له نحو ولاية ثانية، وفقا لمصدر مطلع.

وبحسب الصحيفة فان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، يملك في الوقت الحالي تأييد معظم القوى السياسية السنية ما يضعه في موقف تفاوضي جيد مع الأطراف الشيعية والكردية، وتتوزع القوى السياسية السنية التي شاركت في الانتخابات على أربعة اتجاهات رئيسية، مع قوى محلية صغيرة، الأول يقوده علاوي، والثاني يقوده الخنجر، والثالث يقوده الكربولي، والرابع يقوده وزير الدفاع السابق خالد العبيدي.

وكشفت مصادر سياسية للصحيفة أن “العبادي وعد الزعماء السنة في منزل المطلك بمنع الميليشيات التي تدعمها إيران من العبث بالملف الأمني، كما أكد استعداده في حال شكّل الحكومة الجديدة لإطلاق حملة إعمار واسعة للمناطق السنية التي دمرت خلال حقبة سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من البلاد.

وأضافت المصادر أن “الزعماء السنة، اختاروا دعم العبادي، بعدما تأكدوا من تأييد المجتمع الدولي لبقائه، ويبدو أن الزخم السني كان فاعلا بالنسبة للعبادي”.

وأوضحت الصحيفة أن مصدرا سياسيا آخرا أكد ان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أرسل إشارات باستعداده لدعم العبادي في ولاية ثانية، في حال حصل على تأييد سني كاف، مبينا أن “حسم أمر المرشح لمنصب رئيس الوزراء، سيعني تجاوز عقبة كبيرة في طريق تشكيل سريع لحكومة عراقية جديدة”، فيما كشف عن أن “زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني، لم يمانع فتح باب الحوار مع العبادي في حال حاز دعم السنة والصدر”.

وتحدد المصادر قائمة القوى السياسية المستثناة حتى الآن من حراك ومفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر، حيث يأتي ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، في مقدمة هذه القائمة، تليه حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، كما تضم هذه القائمة حزب الحل بزعامة الكربولي.

وأشارت الصحيفة إلى ان “الصدر يلعب دورا مؤثرا في رسم ملامح هذه القائمة، إذ اشترط مسبقا استبعاد المالكي والخزعلي من أي مفاوضات تجريها قائمة سائرون، التي يدعمها، بشأن تشكيل الكتلة الأكبر، فيما تحولت عائلة الكرابلة، إلى مغضوب عليها في الأوساط السياسية السنية بسبب إشاراتها المتناقضة واستعدادها للتعامل مع القوى الشيعية الأشد تطرفا إذا توفرت مكاسب مالية”.

وختمت الصحيفة بالقول إن القوى السنية تراهن على رئيس الوزراء الحالي لأنهم يعتقدون أن العبادي أضعف من أن يجرؤ على إلغاء نظام المحاصصة الطائفية، وهو رهان خاسر قياسا بما يمكن أن يفرضه الصدر على العبادي من شروط لتشكيل الحكومة المقبلة، يكون إلغاء مبدأ المحاصصة في الوظائف الحكومية أولها وهو ما سيقبل به العبادي مضطرا في محاولة منه للتخلص وبشكل نهائي من شبح نوري المالكي”.

وكان مراقبون أكدوا في وقت سابق، أن “السياسيين السنة الذين أدركوا أن وجودهم في المعادلة السياسية العراقية قد جرى تعويمه بعد أن فقدوا قاعدتهم الشعبية سيترددون كثيرا في الانضمام إلى تحالف الصدرــ العبادي إلا إذا عُرضت عليهم مناصب ثانوية أو تكميلية، يكون الغرض منها إظهار حسن النية وإرضاء دول عربية لا تزال ترى في التمثيل الطائفي نوعا من التوازن الذي يبعد العراق عن المحور الإيراني.