يرى مراقبون أن عودة الأطراف السياسية إلى التخندق الطائفي مرتبط باقتراب موعد الشروع في إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدين أن تلك الأطراف توشك على التخلي عن جميع شعارات الإصلاح وإلغاء المحاصصة، التي سبق أن رفعتها قبل الانتخابات التشريعية في أيار الماضي.

وذكرت صحيفة “العرب” اللندنية، في تقرير لها، اليوم السبت، 7 تموز 2018، ان أغلب القوائم المرشحة للانتخابات أقامت حملاتها الدعائية على شعارات الإصلاح والوطنية والتخلص من المحاصصة الطائفية والقومية في توزيع المواقع والمناصب الوزارية والإدارية، والاعتماد على الكفاءات بدلا عن ذلك، لعلمها بامتعاض الشارع العراقي من الأسس التي قامت عليها العملية السياسية.

وأضاف تقرير الصحيفة ان “تلك الأحزاب حرصت على إقحام البعد الطائفي في كل شأن من شؤون الدولة والمجتمع في كل انتخابات تجري، بحيث تكون المرجعية الطائفية هي الأساس الذي تنطلق منه التفاهمات، ما يعني بالضرورة تغييب المرجعية الوطنية واستبعاد كل من ينادي بها من العملية السياسية”.

وأوضح أن “الفساد ارتبط بنظام المحاصصة لأن الدعوة لمحاربته مرتبطة بعودة الدولة الوطنية وهما دعوتان لاقتا إقبالا من قبل الطبقات المحرومة مما أسفر عن تغيير لافت في المعادلات السياسية، لكن ذلك التغيير لم يكن كفيلا بقلب طاولة نظام المحاصصة التي صُنعت بطريقة محكمة وبرعاية أميركية- إيرانية لا تزال قائمة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن ” أي طرف سياسي لن يتمكن بمفرده من تحقيق اختراق جذري لما أجمعت عليه الأحزاب المدعومة أميركيا وإيرانيا واتخذته وسيلة لاستمرار في حلب ثروة العراق متذرعة بشرعية تمثيلها للمكونات التي تم توزيعها حصصا بين الأحزاب داخل الطائفة أو العرق الواحد. فالشيعة ليسوا مكونا موحدا وكذلك السنة والكورد”.

وبينت أن طبيعة الحوارات التي جرت بين الكتل السياسية عقب إعلان نتائج الانتخابات، كشفت أن شعارات تجاوز الطائفية والمحاصصة كانت معدة للاستهلاك الانتخابي فحسب.

وتابعت انه بعد فوز قائمة “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر، تم الاتفاق على تشكيل تحالفات مع القوائم الشيعية الأخرى، لضمان السيطرة على الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان الجديد، ولم يبق خارج دائرة التفاهم الشيعي سوى ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، الذي يرجح أن “خلافاته الشخصية الحادة مع الصدر وليست الخلافات السياسية بينهما، هي ما يمنع التحاقه بالتجمع الرباعي الشيعي”.

وفيما يتعلق بالمكون الكوردي، أكدت الصحيفة ان الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، توصلا إلى تفاهمات مشتركة بعد تنحية خلافاتهما الداخلية، وتشكيل وفد يمثلهما معا في بغداد، فيما التحقت أطراف سياسية كوردية أخرى سريعا، بهذا التفاهم.

لكن القوى السنية ترددت بضعة أيام، وخاضت بشكل منفرد حوارات منفصلة مع الأطراف الشيعية والكوردية قبل أن تقرر العودة إلى النهج المتعارف في السياسة العراقية، وهو التكتلات الطائفية والقومية، حيث عقدت كتل سنية سلسلة مباحثات ولقاءات في تركيا أسفرت عن تشكيل تكتل خاص تحت مسمى “المحور الوطني” لخوض مفاوضات موحدة مع الشيعة والكورد بشأن حصة المكون السني في الحكومة القادمة.

وختمت الصحيفة بالقول إنه بعد مفاوضات ومحادثات بين الأطراف الفائزة عادت إلى الساحة السياسية العراقية من جديد ثلاثة تجمعات كبيرة، الأول للشيعة، والثاني للسنة، والثالث للكورد، وهي الصيغة المعتمدة في البلاد منذ إجراء أول انتخابات في عام 2005، مشيرة إلى انه “باستثناء الكورد الذين يجاهرون بضرورة توحيد مواقف قواهم السياسية حول مطالب محددة، قبل التوجه إلى بغداد، يواصل الزعماء الشيعة والسنة الغارقون في مفاوضات سرية نفي إمكانية انخراطهم في أي مشروع طائفي”.