العراق / بغداد / وطننا /

تقرير : عدوية الهلالي…في كل عام ، يرافق ظهور نتائج القبول المركزي في الجامعات العراقية العديد من المشاكل ، اما في هذا العام ، فقد اختلف الامر تماما بحصول مايقرب من 12 الف طالب على معدلات تفوق 95% بل تجاوزت بعض المعدلات 100% بعدة درجات ماحرم العديد من الطلبة من دخول الكليات الطبية لعجزها عن استيعابهم ، وهي ظاهرة استثنائية لايمكن أن تحدث الا في العراق !!

من يقف وراء أزمات القبول المركزي التي تتكرر كل عام ومامصير الطلبة الذين تتحطم احلامهم على الرغم من حصولهم على معدلات عالية ، وهل ستجد وزارة التعليم العالي حلا لهذه المشكلة ؟

هجمة كبرى

حصل أحد اولاد المواطن علاء اسماعيل على معدل 95% وتم قبوله في كلية العلوم ماأصابه باحباط كبيرلرغبته في دخول احدى كليات المجموعة الطبية ، ويقول اسماعيل ان تقسيم الدراسة الاعدادية الى فرعين احيائي وتطبيقي ضاعف من مشكلة القبول لأن وجود ولده في الفرع الاحيائي يمنعه من التقديم على كلية الهندسة ، وهكذا فان عدم قبوله في الكليات الطبية يعني قبوله في كلية العلوم او التربية او المعاهد الطبية ، فضلا عن حصول أعداد كبيرة من الطلبة على معدلات عالية يضاف لها درجات عدم الرسوب أو درجة مادة الفرنسي او ذوي الشهداء لترتفع معدلاتهم الى مافوق 100% ويصبح التنافس على الكليات الطبية خطيرا مع ضعف القدرة الاستيعابية لجميع الطلبة فيها ..

أما عبد الرحمن الشمري فيرى ان تدمير أية أمة يبدأ بتدمير التعليم فيها مشيرا الى ان حصول الطالب على معدل 90% قبل عقود كان يعد امتياز شرف ، اما الان فقد تردى مستوى التعليم بدءا من تسريب الاسئلة الوزارية ثم حصول الاف الطلبة على معدلات عالية وهذا لايعني ان لدينا كل هذا العدد من الطلبة الاستثنائيين بل يدل على وجود فساد كبير والدليل على ذلك وجود مايقرب من  36 الف شهادة مزورة في العراق !

في الوقت الذي يؤكد فيه أحمد ثامر سرحان على ان هناك هجمة كبرى على التعليم في العراق فلايبرر وجود مثل هذا العدد الهائل من المعدلات العالية الا بيعها لبعض الطلبة وأبناء المسؤولين والمتنفذين خاصة وان كثرة المتفوقين أثرت على خياراتهم لعدم وجود خطة مبرمجة حول استيعابهم في الكليات الطبية مايجبرهم على دخول فروع أخرى ، ويطالب سرحان بوضع خطة محكمة تشارك فيها وزارات التخطيط والتربية والتعليم العالي ..

من جهتها تؤكد التربوية فاطمة عيسى على ان الموضوع سياسي بالدرجة الاولى اذ اصبحت البلد كالسوق الحرة وكل شيء فيها بضاعة حتى درجات الطلبة وبالتالي صار القبول في الكليات الجيدة يعتمد على مقدار مايملكه المواطن من المال فضلا عن تسريب الاسئلة والفساد الاداري ، واعتمادنا على نظام القبول المركزي بشكله القديم والمتوارث وعجز وزارة التعليم العالي عن تطويره وتخبط وزارة التربية بتقسشيمها التعليم الى احيائي وتطبيقي ، وهكذا يصبح قبول الطلبة ظالما ويتم تكديس الخريجين بلا فائدة ومن دون استفادة من تخصصاتهم ..

ضغوط سياسية

للاجابة على تساؤلات المواطنين وتبديد شكوكهم كان لابد من الوقوف في محطة وزارة التعليم العالي ومع المتحدث الرسمي باسم الوزارة الدكتور حيدر العبودي الذي قال بأن وزارة التعليم العالي هي جهة مستقبلة لمخرجات وزارة التربية مشيرا الى ان ارتفاع المعدلات بشكل استثنائي هذا العام هو خلل متوقع تم تشخيصه منذ سنتين من قبل وزارة التعليم العالي بعد ان قامت وزارة التربية بشطر الفرع العلمي الى احيائي وتطبيقي اذ تراكمت المعدلات في الفرع الاحيائي واثر على قبول الطلبة على الرغم من الضغط على الطاقة الاستيعابية لهذا العام وزيادة المجموعة الطبية الى 6655 طالب وهو عدد غير مسبوق ، مشيرا الى لجوء الوزارة الى توسيع الطاقة الاستيعابية عبر استحداث مجمع طبي في الجامعة المستنصرية وتوفير قاعات ومختبرات بشكل عاجل ، لكن المشكلة تبقى قائمة بسبب الحاجة الى البنى التحتية من قاعات ومستلزمات ومستشفيات تعليمية والتنافس الكبير على بلوغ تلك المقاعد ..

ويعزو العبودي الاحباطات التي طالت الطلبة بعدالقبول المركزي الى سوء خياراتهم فاغلبهم لايراعون اختيار كليات تناسب معدلاتهم مؤكدا على ان التعليم العالي في العراق ليس بالسوء الذي يظنه المواطن خاصة وان جامعة بغداد دخلت الى تصنيف تايمز البريطاني لعام 2019 وتم اختيارها في تصنيفات عالمية أخرى بسبب سمعتها الاكاديمية والعلمية كما ان الشهادة العراقية مقبولة في التؤامة العلمية في كل الجامعات ..ويؤكد العبودي على ان المشكلة الحقيقية تكمن في هبوط المستوى التعليمي للطلبة قبل دخولهم الى الجامعة ومواجهة وزارة التعليم لمشكلة ترقين القيود بشكل كبير لوفود الطلبة الى الكليات بمستويات ضحلة واستحواذ بعض الطلبة على مقاعد غيرهم من أصحاب المعدلات العالية مشيرا الى وجود ضغوط من النواب للمطالبة بدور ثالث ومنح الطلبة نظام التحميل وهذه تعتبر تدخلات في عمل الوزارة ، في الوقت الذي دعت فيه الوزارة الى توحيد وزارتي التربية والتعليم العالي والغاء مسميات الوزارات وتشكيل مجلس أعلى للتربية والتعليم في العراق وباشراف خبراء ومتخصصين لكي لاتخضع للأمزجة والمحاصصة .