العراق / بغداد / وطننا /

تقرير عدوية الهلالي ..

يمكن أن تمر ساعات على جلوسهم في مكان واحد وعيونهم مصوبة الى هواتفهم الجوالة وكل تركيزهم منصب عليها ، كما يمكن أن تسمعهم وهم يتحدثون مع أشخاص آخرين وكأنهم يخوضون قتالا شرسا تستخدم فيه الأسلحة وتسيل فيه الدماء ..انهم مدمنو لعبة ( البوبجي) الالكترونية التي تعتبر الشغل الشاغل مؤخرا لاعداد كبيرة من المتابعين من جميع الاجناس والفئات العمرية والمهن ، وهي عبارة عن لعبة فيديو أكشن قتالية تنقل اللاعب الى أجواء الحرب الميدانية وحرب العصابات ، وأكثر مايميز اللعبة ويجعلها تتفوق على منافساتها هو اللعب المشترك من خلال فريق مكون من أربعة أشخاص ضمن ساحة حرب تتسع لمائة لاعب ، فضلا عن امكانية التحدث بين أعضاء الفريق الواحد ومن مناطق ودول مختلفة ، كما يميزها امكانية استخدام الهواتف الذكية لممارستها في أي وقت وفي كل مكان لسهولة حمل الهاتف واستخدامه ماجعل تلك اللعبة من اكثر تطبيقات الهواتف التي يتم تحميلها في أكثر من مائة دولة ..

خطر الانتحار

لم تكن لعبة ( بوبجي) هي الوحيدة التي اجتذبت عشاق الالعاب الالكترونية فقد انتشرت على شبكة الإنترنت في السنوات الأخيرة ألعاب إلكترونية مجانية كثيرة، بعضها كانت خطيرة أكثر مما نتصور، اذ جذبت هذه الألعاب اهتمام الكثير من الأطفال والمراهقين الباحثين عن التسلية والمتعة، وانتهت بهم إلى القتل والانتحار من خلال تعليمات افتراضية اثرت بهم ..

هذا ماورد على لسان خبير الانترنت عامر حميد الذي أوجز لنا الحديث عن الالعاب الاخرى التي استأثرت باهتمام المتابعين في مختلف انحاء العالم وتسببت بحوادث اثارت الذعر في النفوس ومنها لعبة ( الحوت الأزرق) التي تعد من أخطر الالعاب الاكترونية الحالية في العالم والتي ظهرت في عام 2015 واثارت جدلا واسعا لأنها تسببت حتى الآن بانتحار مايفوق ال100 شخص عبر العالم اغلبهم من الاطفال ..ولعبة ( مريم) تتميز بالغموض والاثارة وقد انتشرت في دول الخليج خصوصا لتحرض الاطفال والمراهقين على الانتحار ، ولعبة ( بوكيمون غو) التي ظهرت في عام 2016 واستحوذت على عقول الملايين عبر العالم وهي مسلية جدا لكنها تسببت بالعديد من الحوادث المميتة بسبب انشغال اللاعبين بها حتى خلال سيرهم في الشارع ..وهناك لعبة ( جنية النار ) التي تشجع الاطفال على اللعب بالنار لأنها توهمهم بأنهم تحولوا الى مخلوقات نارية وتدعوهم الى استخدام الغاز لحرق انفسهم وأن يكونوا بمفردهم ليتحولوا الى جنية نار ما تسبب بوفاة اغلب الاطفال حرقا ..كذلك لعبة ( تحدي شارلي ) التي تسببت في عدة حوادث انتحار بين تلاميذ المدارس ..عدا ماتقوم به تلك الالعاب من ابتزاز الكتروني لمتابعيها بتهديدهم بفضحهم بين ذويهم وهو الامر الذي يدفعهم الى الانتحار ..

طلاق ..وآثار نفسية

لم تسجل الاحصائيات العراقية حدوث حالات انتحار بسبب تلك الالعاب الخطيرة ، لكن المحاكم العراقية سجلت مؤخرا اكثر من 14 حالة طلاق خلال الاشهر الماضية بسبب الادمان على لعبة ( البوبجي ) – حسب الخبير القضائي حسين العبودي – فهنالك ازواج لم يتحملوا انشغال زوجاتهم بهذه اللعبة لفترات طويلة وحديثهن مع اشخاص غرباء خلال اللعبة ، وخلافات عائلية كبيرة افرزها انشغال الازواج باللعبة وتخليهم عن مسؤولياتهم العائلية وعقد صداقات مع نساء من دول مختلفة ، فضلا عن حدوث طلاق بسبب استعانة فتاة باحد اللاعبين لمساعدتها وانقاذها خلال اللعبة وهو الأمر الذي استفز خطيبها ودفعه الى فسخ خطبته منها ..

من جهته ، اشار عادل ابراهيم ( مدير مدرسة ) الى ان هذه اللعبة بدأت تؤثر على الطلبة فهم يتغيبون عن الدوام لادمانهم على ممارسة هذه اللعبة طوال الليل ، ويمارسها بعضهم خلال الدوام مادفع اغلب مدراء المدارس الى سحب الهواتف النقالة من الطلبة وتسليمها لهم بعد نهاية الدوام لضمان تفرغهم للدروس ..

واذا كان مدراء المدراس قادرين على معالجة هذه المشكلة فالأمر اكثر صعوبة في الدوائر الرسمية لأن هنالك موظفون عديدون يمضون اوقات الدوام الرسمي في ممارسة لعبة ( البوبجي) ومثلهم أصحاب المحلات والمهن المختلفة ..

اما اطفال المدارس الابتدائية فقد باتوا يطبقون خطوات اللعبة العنيفة في العابهم الطفولية مايؤدي الى اصابتهم بجروح وكدمات ..

وترى الدكتورة أزهار العبوسي ( اختصاص علم النفس التربوي ) ان البطالة والفراغ الذي يعيشه الشباب العراقي دفعه الى الادمان على اللعبة خاصة مع وجود اصدقاء حقيقيين يمكن التواصل معهم ضمن اللعبة ، فضلا عن السمة العسكرية التي تتميز بها اللعبة والتي تتناسب مع ميل الشباب الى العنف والنزعات القتالية بعد مروره بسلسلة حروب ونزاعات أثرت على سيكولوجية النفس البشرية العراقية وميولها ..وتحذر العبوسي من تطبيق المراهقين لتكتيكات اللعبة في الواقع لأنها تقوم على القتل والاغتيالات وحرب العصابات وتكتيكات القتال وقد تغرس في نفوسهم الرغبة في تطبيق تفاصيل اللعبة على أقرانهم في حالة حدوث شجار بسيط بينهم .