أطلقت مجموعة من العلماء المسلمين في مدينة الموصل، دورات تثقيفية لنشر مفاهيم التعايش السلمي ولتفنيد تأثيرات تنظيم داعش الفكرية، فيما يمثل المرحلة الثانية من الحرب على التنظيم بعد الانتصار عليه عسكريا.

وذكرت “فرانس برس” في تقرير لها، نشر اليوم السبت (17 شباط 2018)، انه بعد ستة أشهر من انتهاء المعارك في أعقاب ثلاث سنوات من حكم الجهاديين، تبنت مجموعة من العلماء الإسلاميين عملية إعداد “ألوية” تتولى محو الأفكار التي بثها تنظيم داعش بين أبناء الموصل التي كانت عاصمة ما يسمى دولة “الخلافة” في العراق.

ونقلت الوكالة عن مصعب محمود، البالغ من العمر 30 عاما والذي يتبع إحدى الدورات، قوله إن “الموصل يحب أن تتحرر فكريا من داعش، بعدما تحررت عسكريا، لقد انخدعنا بأفكار داعش، والآن نسعى إلى تحرير أنفسنا من تلك العقيدة المسمومة”.

وأوضحت أن الجلسات التي ينظمها “منتدى علماء الموصل”، يتولى خمسة أساتذة من جامعتي الموصل وصلاح الدين من المختصين في شؤون الدين والشريعة، بإلقاء المحاضرات خلال الدورات التي تمتد أسبوعا واحدا، وأفاد رئيس المنتدى الشيخ صالح العبيدي، ان “المحاضرات تركز على حقوق الإنسان والتنمية البشرية، والتعايش السلمي، والسلام المجتمعي”.

وتابع العبيدي، أن “المشاركين تلقوا دروسا حول العقيدة والفقه الإسلامي والحديث النبوي الشريف، تمكنهم من الرد على أفكار تنظيم داعش المتطرفة، وتجفيف منابع الإرهاب الفكري”.

وأكد أن “هذه الدورة الأولى من نوعها في الموصل بعد التحرير، استمرت أسبوعا واحدا وبإمكانياتنا الذاتية دون أي دعم حكومي، ستعقبها دورات وفعاليات مماثلة لاحقا تستهدف كل الفئات الاجتماعية ومن كلا الجنسين”.

وأشار التقرير إلى ان “الأطفال يشكلون الأولوية الأولى في عملية التثقيف، كونهم أجبروا على دراسة مناهج فرضها تنظيم داعش خلال المرحلة الماضية، تهدف إلى تحويلهم إلى مشاريع جهاديين قادرين على حمل السلاح قبل أي شيء آخر”.

وقال إبراهيم محمد حامد، وهو مدرس يبلغ من العمر 27 عاما وشارك في الدورة، إن “عملي كمعلم في مدرسة القصر بالساحل الأيسر ، سيمكنني وبشكل كبير من محو أفكار داعش المتشددة من عقول التلاميذ الصغار لانني على تواصل يومي معهم، خصوصا وأنهم الشريحة الأكثر تضررا”، مبينا انه سيستهدف بمعلوماته الجديدة أيضا أولياء أمور الطلاب، لأن للبيت والعائلة الدور الاكبر في المساعدة على نشر أفكار التسامح والتعايش.

من جهتها تعمل السلطات المحلية في الموصل باتجاه مماثل، إذ لفت قائممقام قضاء الموصل زهير الأعرجي، إلى أن “هناك مناهج ودورات أخرى للتلاميذ من عمر 7 إلى 14 عاما، ودورات إجبارية للموظفين، بهدف تغيير أفكار داعش”.

وأكد الأعرجي أنه “من الضروري استحداث وتغيير المناهج الدراسية من أجل التركيز على المبادىء الحقيقة للإسلام”.

وكان تنظيم داعش قد فرض خلال سيطرته على الموصل قوانين متشددة طالت كل جوانب الحياة، واعتبر كل معارض لتلك القوانين “مرتدا”، حيث دفعت تلك القوانين بالأقليات وخصوصا المسيحيين الذين عاشوا في الموصل منذ اكثر من 1500 عام الى الفرار من المدينة ذات الغالبية السنية.

الجدير بالذكر ان “منتدى علماء الموصل” تأسس في العام 2014 في إقليم كردستان، من قبل رجال دين فروا من المدينة لدى دخول تنظيم داعش إليها، وخلال سيطرة داعش على الموصل نظم المنتدى أنشطة وفعاليات عبر وسائل الإعلام، الأمر الذي أثار غضب الجهاديين الذين كانوا يلاحقون متابعي تلك البرامج.