العراق / بغداد / وطننا /

تقرير .. عدوية الهلالي ..

يرى فيها البعض محاولة من رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي لاستخدام الشفافية لتهدئة الاجواء في العراق وتوسيع مشاركة المتخصصين بعيدا عن المحاصصة الحزبية وبحثا عن الكفاءات في الجيل الجديد من الشباب ، بينما يسخر البعض منها على اعتبار ان منصب الوزير ( سياسي ) له اصوله في الاختيار والتعيين ولاتجدر معاملته كوظيفة تقنية…على الرغم من ذلك ، يواصل مكتب عبد المهدي استقبال طلبات الترشيح الالكتروني من قبل المواطنين لمنصب ( وزير) في حكومته في خطوة غير مسبوقة ،على أمل ان يتم تشكيل الكابينة الوزارية خلال المدة المحددة لذلك ووفق الشروط الاستثنائية لرئيس الحكومة الجديد ..

رسالة الى الأحزاب

يعتبر المحلل السياسي داود السعدي – وهو احد المرشحين الكترونيا لمنصب الوزير – مشاركته خطوة نحو الديمقراطية وحكومة التكنوقراط ، لذا فهو متفاءل بنجاح هذه التجربة لأنها رسالة الى الاحزاب المتنفذة التي كانت في السلطة بانه لامكان لمرشحيها الفاسدين والمفسدين في الحكومة المقبلة.

بينما يرى المحامي ورئيس شبكة عين لمراقبة الانتخابات مهند الكناني ان السيد عادل عبد المهدي استند في خطوته الالكترونية على نص المادة 20 في الدستور العراقي التي تمنح للعراقيين رجالا ونساءا حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بمافيها حق الانتخاب والتصويت والترشح ، مشيرا الى ان وراء هذه المحاولة تناحرت احزاب وتقاتلت في سبيل القبض على السلطة ، لذا فأن مثل هذه الشفافية ليس في محلها لأن الاحزاب ستقوم بوأدها قبل أن تجد طريقها الى النجاح .

من جهته ، يرى رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية الدكتور عدنان السراج ان التجربة كفكرة وممارسة هي في غاية الكمال والعقلانية والموضوعية والوطنية والاستقلالية ، اما من ناحية التطبيق فهي فاقدة لمقاييس التشخيص العلمي والتقني للاختيار وفاقدة لروح التفاضل في الخيارات المتاحة ، ويقترح السراج ان تقوم وزارة التخطيط بهذا العمل سنويا فتعمل من أجل وضع جداول كاملة بالشخصيات المؤهلة وتقوم بتحديث بياناتها سنويا وتدفعها لأصحاب القرار أو تحتفظ بها لحين حاجتها من أي مسؤول لاختيار وزراء او وكلاء أو مدراء عامين أو مستشارين ، مؤكدا على انها يمكن أن تكون بداية وتاسيس لعمل اكبر واشمل واكمل ….

عدم ثقة

كيف ينظر النواب وزعماء الكتل الى هذه الخطوة ، وهل ستتعارض مع سعيهم للحصول على استحقاقات ومكاسب في المناصب التنفيذية ..

يرى النائب عن كتلة الحكمة حسن خلاطي ، ان الترشيح الالكتروني هو نافذة للتواصل مع الطاقات واصحاب الخبرة وليس من الضرورة ان ياخذ منها عبد المهدي أو يقتصر عليها مبينا ان عبد المهدي لديه معرفة بالشخصيات التي تولت مناصب سابقة وهذه النافذة الالكترونية يمكن أن تساعده في معرفة الشخصيات التي تولت مناصب سابقة .

واضاف كما ان الترشيح الالكتروني لايعني التقديم على وظيفة حكومية اعتيادية فهي تجربة جديدة وقد يأتي منها وزير او لايأتي ، كما انها محاولة لايجاد توازن بين قوى ضاغطة في ابعاد الكتل السياسية عن الترشيح ، ولكن في النهاية لابد ان تحصل قناعة بالمرشحين من قبل الكتل السياسية الممثلة في مجلس النواب ، اذ ينبغي على الوزير ان يمتلك مؤهلات فنية وادارية معا وهذا مانسميه بالتكنوقراط السياسي منوها الى ان تقاطر الوفود على عبد المهدي دفعه الى حصر الترشيح بموقع الكتروني ..

بينما يعتقد الكاتب والمحلل السياسي نجم القصاب ان الشخصيات النيابية سوف تستخدم اوراق ضغط للحصول على استحقاقات وان على عبد المهدي ألا يستقبل طلبات النواب للحصول على المناصب التنفيذية لأن المواطن انتخبهم ليصبحوا نوابا يمثلون الشعب وليس وزراءا في مناصب قيادية ، مشيرا الى تخوف زعماء الكتل السياسية لعدم امتلاكهم السطوة كالسابق ، خاصة وان الانتخابات الاخيرة اثبتت عدم ثقة المواطن في الاحزاب والدليل هو العزوف الكبير عن المشاركة في الانتخابات ، كما يستبعد القصاب ابقاء عبد المهدي على بعض الوزراء في وزاراتهم حتى الناجحين منهم في الحكومة السابقة ..

متاهة

ربما لاتحظى محاولة عبد المهدي بالنجاح الذي يتوقعه لكنها تبقى رؤية جديدة ورسالة للمواطنين بان هنالك تكافؤ في الفرص في حكومته – كما يرى استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد خالد عبد الاله ، فالمواطن يتمسك بالأمل في التغير والاصلاح وسيعتبر هذه المحاولة فرصة للأكاديميين والمستقلين لن السيد عبد المهدي يرفض استقبال طلبات حتى المستقلين الذين يرشحون من خلال الاحزاب طالما يمكن ان تعود تبعيتهم لاحزابهم فيما بعد ، وهي رسالة للقوى السياسية أيضا بان تمنح الفرصة لعبد المهدي لاختيار كابينته الوزارية على الرغم من انتقادات بعض الكتل السياسية التي تبحث عن استحقاقات سياسية .

وهنالك لجان متخصصة في مكتب رئيس الوزراء تضع شروطا دستورية وقانونية كالشهادة والمعيار العلمي واللقب العلمي فضلا عن النزاهة وعدم اتهام المرشح باية جنحة لمحاولة اعطاء كل شخص حقه ، ذلك ان عبد المهدي يحاول وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وان يتحمل مسؤوليته في اختيار كابينته بنفسه ليتحمل نجاح او فشل حكومته مستقبلا ..

ينما يعترف الكاتب والاعلامي مضاد عجيل بأنه كان من الرافضين لهذه التجربة لأنها تشبه المتاهة من الناحية الاجرائية لصعوبة الفرز واستخراج النتائج وتقييم المعايير مع قصر المدة المحددة لذلك ، لكنه اكتشف بعد الدخول الى موقع الترشيح ان العملية تمت باياد خبيرة وباسلوب دقيق وانها تنطوي على ذكاء حاذق من عبد المهدي لأنه سيشخص من خلالها نقاط القوة والضعف في مجمل مؤسسات الدولة ، وبذلك سيؤسس لقاعدة بيانات كبيرة تفيد في اصلاح مؤسسات الدولة عبر رؤية موسعة للمرشحين ، والافادة من خبراتهم في مجال تشخيص المشكلات ووضع الحلول اللازمة لها ، كما ان عبد المهدي لو اختار واحد او اثنين على الاقل من المرشحين فسيكون قد أسس لآلية جديدة في اختيار الوزراء خارج الاطار الحزبي الضاغط ، وهو متنفس جيد للشخصيات المستقلة التي لاتجد لها موطيء قدم في مؤسسات الدولة بسبب هيمنة الاحزاب على المواقع والمناصب على مدار السنوات المنصرمة ،وهو بذلك يكون قد اعطى املا لهذه الشخصيات وللمجتمع عموما في ان التصدي للمسؤولية متاح للجميع وليس حصريا للاحزاب ، لذا يرى عجيل بانها حالة صحية اذا راعى فيها عبد المهدي النقاط السابقة اما اذا تجاهلها فستكون تلك البوابة فعلا عبارة عن متاهة ليس الا .