فاروق يوسف

تُباع الأسلحة في أسواق عدد من الولايات الأميركية كأي بضاعة أخرى. هل تكفي رخصة حمل السلاح لإضفاء شرعية على ذلك السلاح؟

لا يختلف الأفراد المسلحون عن الجماعات المسلحة. الفرد المسلح هو نواة التنظيم المسلح. جنون فردي يقود إلى جنون جماعي. هناك مجازر حول العالم ترتكبها جماعات قُدر لها أن تستحوذ على السلاح.

تقرير الأمم المتحدة الذي يكشف عن تورط كوريا الشمالية في بيع الأسلحة للحوثيين في اليمن وجماعات إرهابية أخرى حول العالم فيه الكثير من علامات الاستفهام التي تدور حول كفاءة وجدية المجتمع الدولي في مسألة محاربة الإرهاب. هناك دول تتصرف كما لو أنها لا ترغب للعالم أن يعيش لحظة استقرار واحدة. كوريا الشمالية كما أثبت التقرير هي واحدة من تلك الدول.

يستيقظ الناس في الولايات التي يُسمح فيها بتداول السلاح بين حين وآخر على أنباء مجزرة يروح ضحيتها أبرياء من أطفال المدارس وشباب الجامعات وبشر عابرين لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا في مرمى النار.

ذلك ما له علاقة بالجنون الفردي. أما الجنون الجماعي فإن خير ما يعبر عنه سلاح حزب الله في لبنان. لا يمكن لأحد، كائنا من كان، أن يطمئن إلى ذلك السلاح الفالت من سيطرة الدولة. يدفن اللبنانيون أحلامهم حين يتذكرون أن ذلك السلاح أغوى حزب الله ذات مرة باحتلال بيروت. لذلك لا يمكنهم أن يثقوا به ولا بحامليه. ولقد قُدر لدول بعينها أن تكون مخازن متخمة بالسلاح. ما نفعه؟ سيكون ذلك السؤال متأخرا.

لقد غير السلاح المنفلت مصير ليبيا. فبعد أن كانت قريبة من الوصول إلى حكومة وفاق وطني ها هي تدخل أنبوبة اختبار عالمي. وهو ما حدث لليمن الذي انقلب فيه الحوثيون مدعومين بالسلاح الإيراني على ما وقعوه من اتفاقات سابقة ليعبثوا باليمنيين. في عصرنا ما من سلاح عادل.

هناك من يتكئ على قضايا عادلة ليمارس سلوكه غير المنصف. مثلما تفعل حركة حماس في غزة. تنقلت تلك الحركة في ولاءاتها بين الدول وكان السلاح بوصلتها. من دمشق إلى الدوحة إلى طهران، ولكن عينها كانت دائما على تل أبيب وسلاحها موجه إلى أهالي غزة المختطفين.

هناك حرب دائمة. كل سلاح يقع خارج سيطرة الدولة هو علامة حرب. لقد تفنن العراقيون في اختراع أسباب للسلاح الفالت. كانت فتوى السيستاني وهو رجل دين شيعي في الجهاد الكفائي عام 2014 آخر فصول حكايتهم مع السلاح غير المنضبط.

كان الحشد الشعبي، وهو مجموعة من الميليشيات الشيعية، اختراعا إيرانيا هو عبارة عن لغم متجول بين المدن. سلاح طائفي يمكن أن ينقلب على طائفته في أي لحظة.

هناك في العراق اليوم مجموعات مسلحة لا يمكن لأحد أن يزعم أن بإمكانه أن يضبط كيفية وطبيعة التصرف بسلاحها.

وإذا ما عرفنا أن عددا من زعماء تلك المجموعات المسلحة يستعد للدخول إلى مجلس النواب، في الوقت الذي وجهت إليهم فيه تهم الإرهاب من قبل الولايات المتحدة فإن سلاح تلك المجموعات سيكون جاهزا لحرب عالمية. السلاح لن يعجز عن العثور على عدوه. لن يكون ذلك التهديد شأنا أميركيا بالتأكيد. غير أن السلاح المستعد لمنازلتها سيوجه إلى صدور العراقيين الأبرياء.

في منطقة الشرق الأوسط يوجد من السلاح غير الشرعي ما يمكن أن يتسبب في وقوع حروب كثيرة، تكون بحجم الحرب التي شهدتها سوريا وهي حرب ما كان لها أن تقع لولا تدفق السلاح غير الشرعي إلى الجماعات الإرهابية. مَن مول تلك الجماعات بالسلاح يعرف أن السيطرة على ذلك السلاح بعد هزيمة تلك الجماعات أمر مستحيل. سيكون هناك سلاح نائم في كل مكان انتهت فيه الحرب. وهو ما يعني أن فضاء الجريمة سيمتد إلى ما لا نهاية.

لذلك فإن هناك ما يحتم على المجتمع الدولي أن يكون صارما في مسألة التعامل مع الدول التي تمول الجماعات الإرهابية بالسلاح.