يرى مراقبون ان المشككين بنتائج الانتخابات باتوا يستجيرون من المفوضية العليا للانتخابات بالقضاء الذي يعتبرونه “مسيسا”، حيث لا يستبعدون ان ينزلق القضاة أنفسهم في ما انزلق إليه أعضاء المفوضية، خصوصا وأن لبعض رموز القضاء سمعة سيئة في الشارع العراقي.

وذكر تقرير لصحيفة “العرب” اللندنية، نشر اليوم الأربعاء، 13 حزيران 2018، ان “مفوضية الانتخابات في العراق، وهي الجهاز التنفيذي المسؤول عن عمليات الاقتراع، دخلت في مواجهة مفتوحة مع مجلس القضاء الأعلى، الذي يمثل أحد شقي السلطة القضائية التي تعد الأعلى في البلاد وفقا للقوانين النافذة، وذلك في محاولة لتجميد تنفيذ تشريع نيابي يسمح بعدّ وفرز أصوات الناخبين المشاركين في الانتخابات يدويا”.

ونقلت الصحيفة عن رئيس المحكمة الاتحادية العليا، القاضي مدحت المحمود، قوله إن “المفوضية طلبت إجراء عاجلا بإصدار أمر ولائي لإيقاف تطبيق التعديل الثالث لقانون الانتخابات، أي إيقاف عمل القضاة المنتدبين التسعة في المفوضية، لحين بت المحكمة الاتحادية العليا بدستورية ذلك القانون”، مبينا أن المحكمة ستقوم بما يلزم من إجراءات قانونية لحسم الطعن على عجالة وفق القانون.

وأوضح تقرير الصحيفة ان “القضاء العراقي سبق وأن وقف إلى جانب رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري، وهو طرف أساس في النزاع الحالي بشأن الانتخابات- في نزاع قضائي ضد وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، وقام بإقفال الملف بسرعة أثارت الشبهات والانتقادات”.

كما ان القضاء العراقي لا يسلم من انتقادات وشبهات خضوع لأجندات وحسابات سياسية، سبق أن وجهت لشخص رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود نفسه، حيث يتهمه منتقدوه بالتحالف مع قادة أحزاب نافذين وتطبيق إراداتهم.

وأشار التقرير إلى انه “من هذا المنظور فان اللجوء إلى القضاء بهدف إصلاح ما أفسدته مفوضية الانتخابات قد لا يكون حلا ناجعا، إذ لا ضمانة لأن لا ينزلق القضاة أنفسهم في ما انزلق إليه إعضاء المفوضية وموظّفوها”.

وكان مجلس النواب قد صوت في جلسة استثنائية على تعديل على قانون الانتخابات، وجمد بموجبه عمل مفوضية الانتخابات، كما أوكل لمجلس القضاء الأعلى مهمة تنفيذ عملية العد والفرز اليدوي، للرد على طعون التزوير، لكن المفوضية طعنت في دستورية التعديل، وظروف انعقاد جلسة البرلمان التي شهدت التصويت عليه، وبموجب القانون العراقي، فإن للمحكمة الاتحادية أن توقف مؤقتا أي إجراءات إدارية تباشرها المؤسسات الرسمية.

وختمت الصحيفة بالقول إن ” مصادر سياسية في بغداد كشفت وجود انفراج قريب ربما ينتظر أزمة نتائج الانتخابات، كما أكدت وجود مشاورات سياسية جرت خلال الأيام الماضية، ربما تسفر عن تسوية تهدّئ الأجواء، كي يتمكن القضاء من ممارسة مهمته، حيث أن مجلس القضاء لن يكون مضطرا لعد وفرز جميع الأصوات يدويا، في حال التوصل إلى تسوية سياسية”.

الجدير بالذكر ان أطرافا سياسية لا زالت متمسكة برفض التسوية السياسية لأزمة الانتخابات وتطالب بمواصلة معالجتها بوسائل قانونية، وتتبع المسؤولين عن حرق مخزن الصناديق والوثائق الانتخابية في الرصافة.