يرى مراقبون ان العراق يواجه معضلة كبيرة مع أزمة قيام كل من تركيا وإيران اللتين تنبع من أراضيهما أهم الأنهار التي تتجه صوب الأراضي العراقية، بمضاعفة استغلال الثروة المائية وتعبئتها في السدود، وذلك بعد قيام أنقرة بتشغيل سد “أليسو” على نهر دجلة قبل أيام.

وذكرت صحيفة “العرب” في تقرير لها، اليوم الاثنين، 4 حزيران 2018، ان المعضلة التي تواجه العراق في هذه المرحلة الحرجة تتمثل في شح المياه التي ستؤدي إلى تأزيم أوضاع البلاد المأزومة سياسيا واقتصاديا وأمنيا، والخارجة حديثا من حرب مدمرة ضد تنظيم داعش طامحة للاستقرار ولتحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما لا يمكن أن يتمّ في ظلّ ندرة المياه الضرورية للزراعة والصناعة.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن “وصول العراق إلى مستوى الفقر المائي، ليس عائدا فقط إلى أسباب وعوامل طبيعية وجغرافية قاهرة، ولكنه أيضا نتيجة لضعف الدولة وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على خوض مفاوضات جادة على الحصص المائية مع كل من إيران وتركيا”.

وأضاف التقرير ان كتلة الأحرار النيابية التابعة للتيار الصدري، طالبت الحكومة أمس، بإعادة النظر في مصالح البلاد والعلاقات مع دول الجوار، داعية الوزارات والجهات المعنية إلى وضع خطة طارئة لتدارك الأضرار التي ستسفر عن قرارات تلك الدول، حيث أفاد النائب عبدالعزيز الظالمي، ان “العراق يواجه اليوم كارثة إنسانية وبيئية كبرى نتيجة سياسات البلدان المجاورة للعراق، ولا يمكن أن نفسر قرارات قطع مجاري الأنهار التي تصب في العراق عبر بناء السدود أو النواظم بأنها أحادية من طرف واحد”.

وعد الظالمي قطع المياه عن العراق بمثابة “حرب”، قائلا “هناك سياسة دولية اتفقت بشكل مباشر على محاربة العراق بشتى الطرق بعد أن انطوت صفحة داعش ففتحت صفحة حرب المياه”.

فيما أكد وزير الموارد المائية حسن الجنابي، خلال جلسة تشاورية عقدت في البرلمان ان تركيا بدأت بملء سدودها دون تشاور مع العراق وفق ما تنص عليه اتفاقية بهذا الخصوص، مبينا ان “ضرر سد أليسو التركي على العراق سيكون محسوسا خلال الموسم المقبل”.

من جانبه كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، ان بلاده أبلغت السلطات العراقية بضرورة تخزين المياه قبل 10 سنوات، مبينا ان “قرار ملئ سد إليسو على نهر دجلة لا رجعة فيه أبدا وعلى العراق أن يحترم رأينا ومصلحة شعبنا”.

وتابع، بالقول”أبلغنا العراق قبل 10 سنوات، وقلنا لهم خزّنوا المياه وأنشئوا السدود لبلدكم ولشعبكم.. لماذا المياه تهدر في الخليج بدون فائدة؟ ولكن حكام العراق لم يفعلوا شيئاً وليس لهم إذن صاغية”.

وكان ناشطون قد بثوا في وقت سابق، على شبكات التواصل الاجتماعية مقاطع مرئية وصورا لنهر دجلة في بغداد والموصل تظهر حجم الانخفاض الكبير في مناسيب المياه، وسط دعوات للحكومة العراقية بالتدخل للحد من هذا الانخفاض الكبير والتنسيق مع الجانب التركي.

الجدير بالذكر ان وزارة الموارد المائية منعت زراعة عدد من المحاصيل الزراعية في البلاد بسبب شح المياه وموجة الجفاف التي تضرب البلاد، حيث بينت الوزارة أنه بالنظر للوضع المائي الحرج الذي يعيشه العراق نتيجة قلة المخزون المائي، ولضرورة تأمين مياه الشرب هذا العام، فإن الأولوية في خطة الوزارة ستكون لتأمين مياه الشرب.