نشرت صحيفة “تليغراف” البريطانية، نقدا لكتاب أستاذة العلوم السياسية في جامعة ستانفورد، ليزا بليدس، حول أموال الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين.

وفسرت الصحيفة البريطانية، اختفاء أموال صدام حسين بالكامل خلال السنوات الماضية، مبينة أن أمريكا أهملت إعدام زعيم التيار الصدري، محمد محمد صادق الصدر، في 1999.

وبحسب كتاب “دولة القمع”، الصادر منذ أيام، فأن “سبب انهيار العراق بعد الغزو الأمريكي في 2003، انتشار الحرب الأهلية بشكل غير مسبوق في بلد عربي، حيث خلق الغرب نزاعا طائفيا بين المسلمين السنة والشيعة”.

واختار الكتاب ما وصفته بـ”ولاية القمع”، حيث اعتمد على بعض المواد الأرشيفية من مكتب حزب البعث الذي كان يقوده صدام حسين، في محاولة لفهم العلاقة بين الحاكم وشعبه”، متسائلا: “لماذا استمر صدام في السلطة، ولماذا وافقه الشعب، ولماذا انهار ببطء كبير؟”.

وأضاف أن “صدام أمن ولاءه لدى الشعب العراقي عن طريق الرشاوى وتوزيع الهدايا من أموال وشاشات مرئية، وسيارات”، مشيرا إلى أنه “نتيجة لسياسة الرئيس العراقي السابق المانحة من هدايا ورشاوى، جعلت صدام يرتكب سلسلة من الأخطاء التي قادته خطوة بخطوة إلى نقص في الأموال”.

وتابع أنه “في عام 1980، بدأت الحرب الإيرانية العراقية على انتزاع ملكية الأرض، خاصة بعد صعود المذهب الشيعي الذي قاد به المرشد الاعلى في إيران علي خامنئي، طهران”.

وأردف أن “التيار الشيعي صعد في تلك الفترة بدرجة كبيرة، حتى أن صدام حسين دفع العديد من الأموال لجذبهم إلى صفه، فأنفق للاحتفال بتاريخ التيار الشيعي، وتزيين مزاراتهم”.

وبحسب الكتاب الأمريكي، فأن “أمام كل من سقط في الحرب العراقية الإيرانية، وهب صدام حسين لأسر الضحايا أموالا وهدايا سيارات فاخرة (…) وافق صدام عام 1988 على وقف إطلاق النار، إلا أنه عاد في 1990 لاسترجاع بالقوة بعض مما خسرته الدولة، بعدما حاول غزو الكويت”.

وأوضح أنه “نتيجة لمحاولات العراق غزو الكويت، دمرت القوى الغربية التي تدخلت في الحرب لحماية الكويت، معظم البنى التحتية، بتكلفة بلغت 126 مليار دولار”.

وبين أن “الولايات المتحدة أرهقت العراق بالعقوبات القاسية، حتى أن بعض المراقبين الدوليين أكدوا أن تلك العقوبات تسببت في مصرع أكثر من نصف مليون طفل”، موضحا أن “الانهيار الاقتصادي للعراق أدى إلى عقبات سياسية، أبرزها أن صدام حسين نفذت منه الأموال النقدية ما أدى إلى تقليل نفقاته على مؤيديه، واكتفى بعائلته ومؤيديه في تكريت”.

وختم أن “العراق دخل في عدد من الأزمات نتيجة تمييز صدام حسين للسنة عن الشيعة، حتى وصلت إلى ذروتها باغتيال زعيم التيار الصدري، محمد محمد صادق الصدر، في 1999، حيث أن المخابرات الأمريكية لم تعرف ولم يكن لديها شغف معرفة الجاني، إلا أنه بعد 2006 والغزو الأمريكي طلبت واشنطن معرفة الكثير عن التيار الصدري، وقائده الجديد مقتدى الصدر، الذي أصبح في الوقت الحالي، الرجل الأقوى في العراق”، بحسب الكتاب.