العراق / بغداد / وطننا /

تقرير..عدوية الهلالي..

مع استقبال العام الدراسي الجديد ، أظهرت احصائيات بأن هنالك مايقرب من ثلاثة ملايين تلميذ متسرب من مقاعد الدراسة و70% من المدارس بحاجة الى تأهيل ، كما يوجد تلاميذ يفترشون الأرض في بعض المدارس ومدارس بدوام ثنائي وثلاثي و(كرفانات ) بدلا من القاعات الدراسية ، ومع اقتراب تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة ، يأمل البعض أن تحظى العملية التربوية بشيء من الاهتمام عبر معالجة مشاكلها وتطويرها ليقفز مستوى التعليم الهابط الى مستويات أفضل وتعود للعملية التربوية في العراق هيبتها ..

محاصصة بلا كفاءات

لخص مدير التعليم العام في تربية الرصافة محمد الركابي اسباب تردي العملية التربوية في العراق بقلة التخصيصات المالية وكثافة عدد الطلبة وهو ماادى الى شحة عدد المدارس والكوادر التعليمية وانتشار ظاهرة الدوام الثنائي والثلاثي واستخدام ( الكرفانات) وخاصة في مناطق العشوائيات والأطراف .

بينما عدت شهرزاد مصطفى مدير التعليم الابتدائي في مديرية التعليم العام في وزارة التربية تسرب الطلبة من مقاعد الدراسة من أهم اسباب تراجع العملية التربوية والتي تفاقمت بسبب العامل الاقتصادي وعجز الطلبة عن تلبية متطلبات اتمام الدراسة فضلا عن العامل الاجتماعي الذي اثر بشكل كبير على تربية ونفسية الطفل لعدم وعي العائلة بأهمية التعليم ، وكذلك العامل السياسي والأمني الذي أدى الى هجرة ونزوح العوائل وتأثرها بالنزاعات المسلحة ، مع عدم اغفال دور المدرسة والكادر التدريسي في تحفيز الطلبة وجذبهم للتمسك بها وحمايتهم من التسرب الذي يقودهم الى ممارسة التسول والعمالة المبكرة أو السرقة واستغلالهم في العمليات الارهابية مايولد شريحة خارجة عن القانون تؤسس لمجتمع غير سليم.

أما الباحث والاكاديمي الدكتور عبد جاسم الساعدي فيعزو اسباب فشل التعليم الى انتمائه الى وزارة محاصصة بلا كفاءات ماأدى الى زيادة نسبة الأمية وتسرب الطلبة اذ شكل اخفاق وزارة التربية جزءا من سوء الوضع العام في العراق والذي ظهر جليا في انهيارالتعليم وبناء المدارس وطرق التدريس والعنف المدرسي وهيمنة العشيرة ونفوذ الجهات المسلحة مع اهمال الجهات الحكومية ووجود صفقات وتلاعب وخيانة للعمل التربوي كما حدث مع قضية تسريب الاسئلة الوزارية ، فضلا عن انتشار ظاهرة التدريس الخصوصي وفساد ادارات المدارس وارهاق الطلبة والاهالي بالطلبات.

من جهته ، ينتقد المشرف التربوي عباس العوادي اختيار القيادات والادارات على أساس حزبي وليس مهني مطالبا باعادة هيبة المعلم وحمايته اقتصاديا مع تغيير الهرم الاداري في الوزارة بناءا على الخبرة والكفاءة ..

برامج هادفة

للنهوض بالعملية التربوية في العراق ، لابد ان هنالك مجموعة من الخطط والبرامج الكفيلة بذلك والتي يمكن تنفيذها عبر التنسيق المشترك مابين الوزارات المختلفة مع وزارة التربية ، فلغرض حل مشكلة تسرب الطلبة من المدارس – على سبيل المثال- يرى الدكتور حسين ابراهيم الجابري رئيس قسم البحوث في دائرة الدراسات في وزارة الشباب والرياضة ان الدور الأكبر في تلافي الظاهرة يقع على الحكومات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من خلال اعتماد مشاريع وخطط وبرامج هادفة لبناء المؤسسات التربوية والثقافية وتشجيع الابداع والمواهب ، مع سعي الحكومة الى بناء مدارس تستوعب اعداد الطلبة وتجهيزها بارقى المعدات والمستلزمات الدراسية والتربوية والعلمية والتي بدورها ستشجع الطالب على التمسك بمقعده الدراسي واظهار مواهبه في هذه المجالات.

بينما يطالب المشرف التربوي ياسين الجنابي بضرورة اقامة مشاريع عمل لتاهيل الطلبة والمدرسين معا فهم بحاجة الى دورات تدريبية كما تحتاج الوزارة الى كفاءات علمية وتربوية لتقوم بدورها في تطوير التعليم.

أما الاعلامي والكاتب السياسي محمد عبد الجبار الشبوط فينظر للقضية من وجهة نظر سياسية اذ يمكن ان تؤدي المدرسة عبر نظام ومنهج تربوي تعليمي صفي ولاصفي ، دورا كبيرا لاعداد اطفال اليوم ليكونوا ناخبين صالحين وعلى قدر المسؤولية في انتخابات العقود المقبلة ، وهذا هو احد الاهداف الفرعية التي يمكن ان يسعى الى تحقيقها نظام تربوي حديث ، اما الهدف العريض والكبير لهذا النظام التربوي الجديد فهو تنشئة جيل يكون اساسا لقيام المجتمع الحضاري على اساس المواطنة والعلم الحديث؛ جيل يتالف من مواطنين صالحين فعالين حضاريين يملكون المعرفة والتربية والشعور بالمسؤولية ما يجعلهم احد مقدمات قيام الدولة العراقية الحضارية الحديثة ، ويمكن لرئيس الوزراء الجديد- حسب الشبوط – ان يشكل لجنة عليا للنظام التربوي الحضاري الحديث، ويكلفها بادارة هذا الامر والاشراف عليه ، وأن تضم هذه اللجنة خبراء من داخل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي وغيرهما من مؤسسات الدولة ذات العلاقة ومن خارجها..

وتبدأ التربية الحضارية في هذا النظام الجديد من تربية الطالب على النظافة الفردية ونظافة بيئته الخاصة وصولا الى كيفية الحوار والنقاش العلمي والموضوعي ، مرورا بطيف مدروس من التثقيف والتدريب الشامل الذي يتعلق بمختلف مجالات حياة الطالب بوصفه مواطنا فعالا حضاريا، بما في ذلك الاعتدال والتسامح والتوازن والتعاون والعمل الطوعي والشعور الذاتي بالمسؤولية الفردية عن المصلحة العامة، وغير ذلك.