العراق / بغداد / وطننا /

تقرير… هبه حسين

بات الذهب المزور يغزو الأسواق المحلية من خلال عملية تهريب المعدن الأصفر الأصيل ودخول الادنى منه بأختام مزورة، فيما حذر مختصون من أستمرار التهريب والغش بالذهب العراقي الأصيل، ولاسيما عيار 21 عن طريق عدة منافذ، فيما أكدت أحدى الهيئات المعنية بأنها ليست جهة فاحصة له، وهكذا يدخر المواطن الغافل الذهب المغشوش دون درايه..

وحمل الخبير الأقتصادي باسم جميل أنطوان” الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية المسؤولية الكبرى بدخول الذهب المزور الى العراق بدون فحص، مطالباً في الوقت نفسه وزارة الداخلية وهيئتي المنافذ الحدودية والكمارك بتشديد الرقابة على 23 منفذاً، لمنع تهريب المعدن الأصفر الأصيل ودخول المغشوش منه ومحاسبة المسؤولين عن ذلك”.

وقال ” انه ليس من السهولة الكشف عن مادة النحاس في الذهب، إلا من خلال أجهزة خاصة موجودة في الجهاز المركز للسيطرة النوعية والصاغة المختصين”.

وأضاف أنطوان” ان العراق بات يخسر الذهب الأصيل عن طريق التهريب ودخول الذهب بمواصفات أدنى، فهناك كميات كبيرة من الذهب المصاغ قديما والموسوم وبنقاوة 22% و21% يخرج من العراق ، و يدخل ذهب عيار 18 أو 12 ويسوق هذا الذهب الرديء من دون أي رقابة “.

وتابع” ان عملية التهريب والغش في المعدن النفيس ظاهرة خطرة، عازياً أسباب أنتشارها للفساد والعبثية ووجود الصاغة غير المختصين وغير المجازين قانونياً، معبراً عن أسفه لـ” تحول مهنة الذهب الى تجارة لتحقيق الأرباح، إذ ان أغلب الصاغة الموجودين يبيعون فيما كان سابقاً الصائغ هو من يثمن ويصنع ويبيع، فالتجارة كانت مهنة وفن”.

وأشار الى” انه مع الانتشار الهائل للاسواق الذهب، اصبح الغش بالذهب وبيعه دون المواصفات التي يضعها الجهاز المركزي للسيطرة النوعية ، سابقا كانت الذهب مختوم بختم الجهاز”….

وشدد على” ضرورة إيقاف عملية الغش والتهريب من خلال اتخاذ إجراءات سليمة وسريعة للحد من هذا النزيف الكبير من المعدن الثمين التي هي جزء من ممتلكات الدولة العراقية”.

فيما بينت هيئة المنافذ الحدودية ” ان عملية تهريب الذهب لايمكن الكشف عنها كونه معدن خفيف الوزن ويمكن للمسافر حمله في حقيبته، مشيرةً الى انها ضبطت أحدى الحالات في الأشهر الماضية، لمسافر مغادر صرح بحوزته ثلاثة ارباع كيلو من ذهب، اذ تم السماح له بالمغادرة بعد أظهار الوصولات التي ثبت ملكيته للمصوغات”.

وأضافت” ان البوابة الأولى التي يمر من خلالها اي مسافر، عند قدومه أو مغادرته، هي الكمارك وشعبة البحث والتحري، فإما دور المنافذ الحدودية فهو المرحلة الاخيرة بعد متابعة اجراءات 12 دائرة عاملة في المنافذ بالاضافة الى وجود جهازي الامن والمخابرات، موضحاً انه في حال تهريب الذهب أو ادخال المغشوش منه، فليس للمنافذ الاولية في أكتشف العملية وانما الجهات التي سبقتها بالاجراءات عند الأستقبال”.

كما أكد الإخراج الكماركي في تصريح صحفي” ان الحدود ليست جهة فاحصة، فإذا كان الذهب قد دخل بصورة صحيحة فلا يمكن التلاعب به، إلا عن طريق التهريب أو تقليد بعض الصاغة عن طريق تزويده بمستمسكات وكتب مزور على انه ذهب إماراتي ليدخل مباشرة من دون الفحص من قبل السيطرة النوعية”.

بينما كشفت موظفة مدخرة للمعدن النفيس , عن” تعرضها للغش من قبل أحد الصاغة في بغداد، إذ أنها اشترت قطعة من الذهب بمبلغ أكثر من ثلاثة ملايين دينار، فيما دفعتها ظروفها العائلية لبيعها خلال أسبوع عند صائغ أخر، فتفاجأت بأنه لا يتجاوز ربع سعر شرائه، عازيةً السبب للاختلاف في معيار الذهب ونقص عدة غرامات تعكس المواصفات المدرجة في وصل الشراء”.

على صعيد متصل، أكد أحد الصاغة القدامى في بغداد” وجود ذهب مستورد ممزوج بمادة النحاس في الملوي وكرة الذهب التي يمكن مزجها أو تحشيتها بغير مادة يصعب فحصها”.

وأضاف صاحب محل للصاغة في منطقة الأعظمية” ان أحدى حالات الغش التي أكتشفت لقطعة ذهبية كويتية عند تجزئتها وجد بداخلها قطعة نحاسية تزن 700-900غرام، وأخرى عند شراء قطعة ذهبية من أحد الزبائن، وجد فيها ثقوب صغيرة جداً معبئة بـ الطين لزيادة الوزن”.

من جانبه، كشف أحد صاغة شارع الربيعي في منطقة زيونة عن” طرق الغش المتعددة، منها قص القطعة التي تحمل أسم نوعية الذهب ووضع هذه القطعة على ذهب أقل عياراً، وهذا ما يحدث في المؤسس العراقي حيث نسبة العيار اقل من أو  19,5 ويباع على انه عيار  21 وكذلك الفرق بالسعر”.

وأضاف” ان بعض الصاغة يدثر الميزان بعيداً عن مرأى الزبون بغية التلاعب بالوزن، واصفاً اياها بـ الغش المفضوح، مشيراً الى ان الغش يكون ما بين التجار والصاغة”.

ولفت الى” ان المواطن مطمئن لوجود وصل مدون به مواصفات الذهب المشترى، فإذا تبين أن الذهب غير مطابق للمواصفات المثبته بالوصل، في هذه الحالة يستطيع المواطن مقاضاة الصائغ حتى وان كان بعد عشر سنوات”.