فاروق يوسف

أن ينسى المرء أفضل من أن يتذكر، ذلك ما تعلمناه بسبب خبرة اليأس، في المقابل هناك حكمة شعبية تمجد الماضي وتخشى المستقبل.
ألم يكن الماضي جميلا دائما؟ سيكون علينا أن نسكت على تلك الكذبة وإن كان تسويقها لا يروق لنا، ولكن الحاضر سيء.
هناك الكثير من القبح من حولنا، في الغرب صاروا يحتجون على التحرش وإن بنظرة، أما في كهوفنا المسكونة بالوحوش فإن هناك مَن يروّج للعنف باعتباره حلا لهداية المجتمعات من الضلالة.
هناك حرب على الجمال، حرب مكلفة بشريا وماديا، ولكن كلفتها على مستوى القيم هي الأكثر بشاعة، ذك لأن تأثيرها يذهب إلى المستقبل ليكون الماضي بالرغم من قبحه أفضل من حاضر ستعيشه أجيال منكوبة بصمتنا.
نعم، لقد فضّل الكثيرون منا التغني بالماضي الجميل مهملا الحاضر الذي صار يسوء من غير أن ننصت إلى أجراس نبوءته بشؤم عجمة كوابيسها.
الجمال يُحتضر في بلادنا، لقد صارت الحقول مأوى للصوص، صارت الكتب حدائق للأفاقين، صارت الفنون مكائن للكذب، أيكفي أن ننسى لكي يكون العالم جميلا؟
من السخف المقارنة بين القبح والجمال، فالجمال القليل الذي لا يقوى على المقاومة بسبب رهافته ورقته وخفته، هو أعز شيء نفتقده في حياتنا التي غزاها القبح بسماجته وغبائه وثقل كائناته الذي لا يُطاق. يتمنى المرء لو أنه أغمض عينيه قبل أن يحل ذلك الكابوس الذي عرى المبادئ الروحية من جمالها، لقد خلقنا الله جميلين، وصيته لنا أن نحافظ على تلك الهبة، أن نظل جميلين، ولكن كل شيء من حولنا صار يثقلنا بقبحه.
القبح وهو كثير صار أكثر من قدرتنا على أن نحافظ على جمال أرواحنا، ما الذي يفعله العشاق في هذه اللحظة العصيبة من التاريخ؟ لن يقوى الشعر على وصف ما نحن فيه من محن، فالشعر كائن رقيق ومرهف وليست له القدرة سوى أن يهذي بكلام لن يفهمه أحد، سيقول لنا “الجمال في خطر” ويبكي.