خالد عزب

مكانة الولايات المتحدة الأميركية كأكبر قوة في العالم، تتراجع، نتيجة لصعود الصين اقتصادياً وسياسياً وإلى جوارها الهند والبرازيل. كما أن أوروبا باتت تدرك عبء السياسات الأميركية عليها وعلى مصالحها. لذا، نرى الولايات المتحدة تسعى إلى تخفيف العبء على اقتصادها في امتداداتها العسكرية سواء في تمويل حلف شمال الأطلسي أو في وجودها العسكري في اليابان وكوريا الجنوبية. هنا، يبدو دونالد ترامب رئيساً يعبر عن مرحلة مقلقة في التاريخ الأميركي. فهذا الرئيس الذي دغدغ شعور الأميركيين الوطني، على حساب المصالح الاستراتيجية الأميركية، تسبب في تراجع بلاده إلى حدودها الجغرافية، بعد انتشار دولي عقب الحرب العالمية الثانية. الولايات المتحدة الواثقة من ذاتها في عهد آيزنهاور، ليست هي القلقة في عهد ترامب إلى حد إغلاق حدودها مع جارتها الصديقة كندا، أو إقامة جدار عازل مع المكسيك. وهناك أيضاً التحدي الروسي لنفوذ الولايات المتحدة دولياً، والذي تجاوز شرق أوروبا إلى سورية ببناء تحالفات مع دول مارقة كإيران، أو مع الدول التي تتعاون مع الولايات المتحدة، ما انعكس انتعاشاً في مبيعات الأسلحة الروسية على حساب الأسلحة الأميركية «المشروطة».

هل نحن في صدد تراجع أميركي وقتي أم مراجعة واقعية في ضوء واقع تفرضه المعطيات الدولية الراهنة؟ هل تصبح الولايات المتحدة رهينة مصالح وقتية وسياسات عنصرية متصاعدة؟

إن الواقع يؤكد أن الصين وروسيا إذا نسقتا دولياً وأخذتا الهند معهما، فهذا يعني أن الولايات المتحدة ستصبح في ظل تصاعد النفوذ الألماني في أوروبا حبيسة حدودها بعد 30 سنة من الآن. لذا، فإن دونالد ترامب هنا يعبر عن حالة كاشفة للواقع الأميركي، فما نراه غير راشد هو في حقيقة الأمر تعبير عن الحقيقة.

ويبدو في الأفق أن «الكاوبوي» الأميركي يفرض رغباته بالقوة عبر جمارك على البضائع الأوروبية والصينية، لكن تقارب كوريا الشمالية مع جيرانها يرسخ تراجع الهيمنة الأميركية، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. فهل يتعلم العرب من هذا ويصبحون هم أصحاب القرار في صراعاتهم العربية – العربية بعيداً مِن تدخلات الآخر الذي يهيمن في ظل الفرقة ليفرض مصالحه؟

* كاتب مصري